الخميس، يناير 28، 2016

أمثولة الكهف

 

بقلم: أفلاطونالكهف

سقراط: تخيل رجالا قبعوا في مسكن تحت الأرض على شكل كهف، تطل فتحته على النور، ويليها ممر يوصل إلى الكهف. هناك ظل هؤلاء الناس منذ نعومة أظفارهم، وقد قيدت أرجلهم وأعناقهم بأغلال، بحيث لا يستطيعون التحرك من أماكنهم، و لا رؤية أي شيء سوى ما يقع أمام أنظارهم، إذ تعوقهم الأغلال عن التلفت حولهم برؤوسهم. و من ورائهم تضيء نار اشتعلت عن بعد في موضع عال، وبين النار والسجناء طريق مرتفع. ولتتخيل على طول هذا الطريق جدارا صغيرا، مشابها لتلك الحواجز التي نجدها في مسرج العرائس المتحركة، و التي تخفي اللاعبين وهم يعرضون ألعابهم.
غلوكون: إني لأتخيل ذلك.
سقراط: ولتتصور الآن، على طول الجدار الصغير، رجالا يحملون شتى أنوا ع الأدوات الصناعية، التي تعلو على الجدار. وتشمل أشكالا للناس والحيوانات وغيرها، صنعت من الحجر أو الخشب أو غيرها من المواد. و طبيعي أن يكون بين جملة هذه الأشكال من يتكلم ومن لا يقول شيئا.
غلوكون: إنها حقا لصورة عجيبة، تصف نوعا غريبا من السجناء.
سقراط: إنهم ليشبهوننا. ذلك أولا لأن السجناء في موقعهم هذا لا يرون من أنفسهم ومن جيرانهم شيئا غير الظلال التي تلقيها النار على الجدار المواجه لهم من الكهف، أليس كذلك ؟
غلوكون: وكيف يكون الأمر على خلاف ذلك ما داموا عاجزين طوال حياتهم عن تحريك رؤوسهم ؟
سقراط: كذلك فإنهم لا يرون من الأشياء التي تمر أمامهم إلا القليل.
غلوكون: بلا جدال.
سقراط: وعلى ذلك، فإذا أمكنهم أن يتخاطبوا، ألا تظنهم يعتقدون أن كلماتهم لا تشير إلا إلى ما يرونه من الظلال ؟
غلوكون: هذا ضروري.
سقراط: و إن كان هناك أيضا صدى يتردد من الجدار المواجه لهم، فهلا يظنون، كلما تكلم أحد الذين يمرون من ورائهم، أن الصوت آت من الظل البادي أمامهم ؟
غلوكون: بلا شك.
سقراط: فهؤلاء السجناء إذن لا يعرفون من الحقيقة في كل شيء إلا الأشياء المصنوعة.
غلوكون: لا مفر من ذلك.
سقراط: فلتتأمل الآن ما الذي سيحدث بالطبيعة إذا رفعنا عنهم قيودهم و شفيناهم من جهلهم. فلنفرض أننا أطلقنا سراح واحد من هؤلاء السجناء، وأرغمناه على أن ينهض فجأة، ويدير رأسه، ويسير رافعا عينيه نحو النور.

عندئذ تكون كل حركة من هذه الحركات مؤلمة له، وسوف ينبهر إلى حد يعجز معه عن رؤية الأشياء التي كان يرى ظلا لها من قبل. فما الذي تظنه سيقول، إذا أنبأه أحد بأن ما كان يراه من قبل وهم باطل، وأن رؤيته الآن أدق، لأنه أقرب إلى الحقيقة، ومتجه صوب أشياء أكثر حقيقة ؟ ولنفرض أيضا أننا أريناه مختلف الأشياء التي تمر أمامه، ودفعناه تحت إلحاح أسئلتنا إلى أن يذكر لنا ما هي. ألا تظنه سيشعر بالحيرة، ويعتقد أن الأشياء التي كان يراها من قبل أقرب إلى الحقيقة من تلك التي نريها له الآن ؟
غلوكون: إنها ستبدو أقرب كثيرا إلى الحقيقة.
سقراط: وإذا أرغمناه على أن ينظر إلى نفس الضوء المنبعث عن النار، ألا تظن أن عينيه ستؤلمانه، وأنه سيحاول الهرب و العودة إلى الأشياء التي يمكنه رؤيتها بسهولة. والتي يظن أنها أوضح بالفعل من تلك التي نريه إياها الآن ؟
غلوكون: أعتقد ذلك.
سقراط: و إذا ما اقتدناه رغما عنه و مضينا به في الطريق الصاعد الوعر، فلا نتركه حتى يواجه ضوء الشمس، ألا تظنه سيتألم و سيثور لأنه اقتيد على هذا النحو، بحيث أنه حالما يصل إلى النور تنبهر عيناه من وهجه إلى حد لا يستطيع معه أن يرى أي شيء مما تسميه الآن أشياء حقيقية ؟
غلوكون: إنه لن يستطيع ذلك، على الأقل في بداية الأمر.
فاستطردت قائلا: إنه يحتاج، في الواقع، إلى التعود تدريجيا قبل أن يرى الأشياء في ذلك العالم الأعلى. ففي البداية يكون أسهل الأمور أن يرى الظلال، ثم صور الناس و بقية الأشياء منعكسة على صفحة الماء، ثم الأشياء ذاتها. وبعد ذلك يستطيع أن يرفع عينيه إلى نور النجوم و القمر، فيكون تأمل الأجرام السماوية وقبة السماء ذاتها في الليل أيسر له من تأمل الشمس و وهجها في النهار.
غلوكون: بلا شك.
سقراط: وآخر ما يستطيع أن يتطلع إليه هو الشمس، لا منعكسة على صفحة الماء، أو على جسم آخر، بل كما هي ذاتها، وفي موضعها الخاص.
غلوكون: هذا ضروري.
سقراط: وبعد ذلك، سيبدأ في استنتاج أن الشمس هي أصل الفصول والسنين، وأنها تتحكم في كل ما في العالم المنظور، وأنها، بمعنى ما، علة كل ما كان يراه هو ورفاقه في الكهف.
غلوكون: الواقع أن هذا ما سينتهي إليه بعد كل هذه التجارب.
سقراط: فإذا ما عاد بذاكرته بعد ذلك إلى مسكنه القديم، وما كان فيه من حكمة، وإلى رفاقه السجناء، ألا تظنه سيغتبط لذلك التغير الذي طرأ عليه، و يرثي لحالهم ؟
غلوكون: بكل تأكيد.
سقراط: فإذا ما كانت لديهم عادة إضفاء مظاهر الشرف و التكرم على بعضهم البعض، و منح جوائز لصاحب أقوى عينين ترى الظلال العابرة، و أقوى ذاكرة تستعيد الترتيب الذي تتعاقب به أو تقترن في ظهورها، بحيث يكون تبعا لذلك أقدرهم على أن يستنتج أيها القادم، أتظن أن صاحبنا هذا تتملكه رغبة في هذه الجوائز، أو أنه سيحسد من اكتملت لهم ألقاب الشرف و مظاهر القوة بين أولئك السجناء ؟ ألن يشعر بما شعر به أخيل عند هوميروس، من أنه يّفضل ألف مرة أن يكون على الأرض مجرد خادم أجير عند فلاج فقير و أن يتحمل كل الشرور الممكنة، و لا يعود إلى أوهامه القديمة أو العيش كما كان يعيش من قبل ؟
غلوكون: إني أوافقك على رأيك هذا، فخير له أن يتحمل أي شيء من أن يعود إلى تلك الحياة.
سقراط: فلتتصور أيضا ماذا يحدث لو عاد صاحبنا واحتل مكانه القديم في الكهف، ألن تنطفئ عيناه من الظلمة حين يعود فجأة من الشمس.
غلوكون: بالتأكيد.
سقراط: فإذا كان عليه أن يحكم على هذه الظلال من جديد، و أن ينافس السجناء الذين لم يتحرروا من أغلالهم قط، في الوقت الذي تكون عيناه فيه مازالت معتمة زائغة، وقبل أن تعتاد الظلمة، وهو أمر يحتاج إلى بعض الوقت، ألن يسخروا منه، و يقولوا إنه لم يصعد إلى أعلى إلا لكي يفسد أبصاره، وإن الصعود أمر لا يستحق منا عناء التفكير فيه ؟ فإذا ما حاول أحد أن يحررهم من أغلالهم. ويقودهم إلى أعلى، واستطاعوا أن يضعوا أيديهم عليه، ألن يجهروا عليه بالفعل ؟
غلوكون: أجل بالتأكيد.

والآن، فعلينا، يا عزيزي غلوكون، أن نطبق جميع تفاصيل هذه الصورة على تحليلنا السابق. فالسجن يقابل العالم المنظور، ووهج النار الذي كان ينير السجن يناظر ضوء الشمس، أما رحلة الصعود لرؤية الأشياء في العالم الأعلى فتمثل صعود النفس إلى العالم المعقول. فإذا تصورت هذا فلن تخطى فهم فكرتي، مادام هذا ما تريد أن تعرفه. ولست أدري إن كانت فكرتي هذه صحيحة أم لا، ولكن هذا ما يبدو لي على أية حال، فاخرما يدرك في العالم المعقول بعد عناء شديد هو مثال الخير، ولكن المرء ما أن يدركه، حتى يستنتج حتما انه علة كل ما هو خير وجميل في الأشياء جميعا، وأنه في العالم المنظور هو خالق النور وموزعه، وفي العالم المعقول هو مصدر الحقيقة و العقل. فبدون تأمل هذا المثال لا يستطيع أحد أن يسلك بحكمة، لا في حياته الخاصة ولا في شؤون الدولة.

الأحد، يناير 17، 2016

صالح بن عبد القدوس

صالح بن عبد القدوس :
________________صالح بن عبد القدوس

صالح بن عبدالقدوس من الشعراء الذين قتلهم شعرهم بسبب الزندقة وقيل بسبب تعديه على جناب الرسول الكريم عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار صلاة وسلام
فقد ذكر ابن المعتز في كتابه طبقات الشعراء قال :
أخذ صالح بن عبد القدوس في الزندقة فأدخل على المهدي فلما خاطبه أعجب به لغزارة أدبه وعلمه وبراعته وبما رأى من فصاحته وحسن بيانه وكثرة حكمته فأمر بتخلية سبيله فلما ولّى رده وقال : ألست القائل :
وإن من أدبته في الصبا .. كالعود يسقي الماء في غرسه
حتى تراه مورقاً ناضراً .. من بعد ما أبصرت من يبسه
والشيخ لا يترك أخلاقه .. حتى يواري في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله .. كذي الضنا عاد إلى نكسه

قال نعم يا أمير المؤمنين ، قال : وأنت تترك أخلاقك ؟ ونحن نحكم في نفسك بحكمك ، فأمر به فقتل

كانت لصالح كتب وديوان شعر لم يبق منها أي أثر سوى أبيات متناثرة في طيات الكتب يؤتى بها على سبيل الشاهد أو المثال، وفي الغالب لا يذكر اسم قائلها. ويقال إنه كان له كتاب اسمه {الشكوك}، وله كتاب فيه كلام حسن في الحكمة. وأما شعره فقد جمع منه عباس الترجمان في هذا الكتاب حوالى 400 بيت فيما بعض المصادر يردد أن له أكثر من ألفي بيت شعر. شعره هذا الذي تميز بسلاسة الألفاظ وجزالة التركيب ووضوح المعنى، لا يهتم بالتزويق اللفظي والمحسنات البديعية، كاهتمامه بدقة التعبير عن المعنى الذي يختلج في صدره، فجل مجهوده أن يعكس انطباعاته عن الحياة وما فيها بأمانة ودقة كما يهجسها هو، وقد تخبئ فيه بعض المحسنات عفواً. والذي يقرأ شعره بدقة يدرك بوضوح أنه لم يتكلف بقول الشعر، وإنما يقوله على البديهة. وقد وُصف بحكيم الشعر، وساحر اللفظ وبليغ القلم. وقد كان الطائي يشبه في البديع بصالح بن عبد القدوس في الأمثال.

القصيدة الزينبية لصالح بن عبد القدوس:
_________________________

قصيدة حكمية وزهدية ذات مضامين اخلاقية بإمتياز، قصيدة تميزت بسلاسة الأسلوب ووضوح المعاني مع المحافظة قدر الاماكن على الجزالة والفصاحة وهو أسلوب عرف به الشاعر والمتكلم صالح بن عبد القدوس، هذا الشاعر المخضرم الذي عاصر كلاً من العصرين العباسي والأموي، الشاعر المثير للجدل بين متهم إياه بالزندقة وبين مؤيد له مبرء له من هذه التهمة ورافعه الى درجة الزهاد والعرفاء ولكنه مع ذلك دفع في نهاية المطاف حياته ثمناً لأفكاره

صرمت حبالك بعد وصلك زينب
والدهر فيه تغير وتقلب
نشرت ذوائبها التي تزهو بها
سوداً ورأسك كالثغامة أشيب
وإستنفرت لما رأتك وطالما
كانت تحن الى لقاءك وترغب
وكذاك وصل الغانيات فكأنه
آل ببلقعة وبرق خلب
فَدَع الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُهُ
وازهَدْ فعُمرُكَ مرَّ منهُ الأطيَـبُ
ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودةٍ
وأتَى المشيبُ فأينَ منهُ المَهربُ
دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا
واذكُر ذنوبَكَ وابِكها يـا مُذنـبُ
واذكرْ مناقشةَ الحسابِ فإنه
لابَـدَّ يُحصي ما جنيتَ ويَكتُبُ
لم ينسَـهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ
بـل أثبتـاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعـبُ
والرُّوحُ فيكَ وديعـةٌ أودعتَهـا
ستَردُّها بالرغمِ منكَ وتُسلَـبُ
وغرورُ دنيـاكَ التي تسعى لها
دارٌ حقيقتُهـا متـاعٌ يذهـبُ
والليلُ فاعلـمْ والنهـارُ كلاهمـا
أنفاسُنـا فيهـا تُعـدُّ وتُحسـبُ
وجميعُ مـا خلَّفتَـهُ وجمعتَـهُ
حقاً يَقيناً بعـدَ موتِـكَ يُنهـبُ
تَبَّـاً لـدارٍ لا يـدومُ نعيمُهـا
ومَشيدُها عمّا قليـلٍ يَـخـربُ
فاسمعْ هُديـتَ نصيحةً أولاكَها
بَـرٌّ نَصـوحٌ للأنـامِ مُجـرِّبُ
صَحِبَ الزَّمانَ وأهلَه مُستبصراً
ورأى الأمورَ بما تؤوبُ وتَعقُبُ
لا تأمَنِ الدَّهـرَ فإنـهُ
مـا زالَ قِدْمـاً للرِّجـالِ يُـؤدِّبُ
وعواقِبُ الأيامِ في غَصَّاتِهـا
مَضَضٌ يُـذَلُّ لهُ الأعزُّ الأنْجَـبْ
فعليكَ تقوى اللهِ فالزمْهـا تفـزْ
إنّّ التَّقـيَّ هـوَ البَهـيُّ الأهيَـبُ
واعملْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضـا
إن المطيـعَ لـهُ لديـهِ مُقـرَّبُ
واقنعْ ففي بعضِ القناعةِ راحةٌ
واليأسُ ممّا فاتَ فهوَ المَطْلـب
فإذا طَمِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلَّة
فلقدْ كُسيَ ثوبَ المَذلَّةِ أشعبُ
وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ ولتَكُـنْ
منـهُ زمانَـكَ خائفـاً تتـرقَّـبُ
واحـذرهُ إن لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـاً
فالليثُ يبدو نابُـهُ إذْ يغْـضَـبُ
إنَّ العدوُّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ
فالحقدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغَّيبُ
وإذا الصَّديـقٌ لقيتَـهُ مُتملِّقـا
فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ
لا خيرَ في ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ
حُلـوِ اللسـانِ وقلبـهُ يتلهَّـبُ
يلقاكَ يحلفُ أنـه بـكَ واثـقٌ
وإذا تـوارَى عنكَ فهوَ العقرَبُ
يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً
ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ
وَصِلِ الكرامَ وإنْ رموكَ بجفوةٍ
فالصفحُ عنهمْ بالتَّجاوزِ أصـوَبُ
واخترْ قرينَكَ واصطنعهُ تفاخراً
إنَّ القريـنَ إلى المُقارنِ يُنسبُ
واخفضْ جناحَكَ للأقاربِ كُلِّهـمْ
بتذلُّـلٍ واسمـحْ لهـمْ إن أذنبوا
ودعِ الكَذوبَ فلا يكُنْ لكَ صاحباً
إنَّ الكذوبَ يشيـنُ حُـراً يَصحبُ
وزنِ الكلامَ إذا نطقـتَ ولا تكـنْ
ثرثـارةً فـي كـلِّ نـادٍ تخطُـبُ
واحفظْ لسانَكَ واحترزْ من لفظِهِ
فالمرءُ يَسلَـمُ باللسانِ ويُعطَبُ
والسِّرُّ فاكتمهُ ولا تنطُـقْ بـهِ
إنَّ الزجاجةَ كسرُها لا يُشعَبُ
وكذاكَ سرُّ المرءِ إنْ لـمْ يُطوهِ
نشرتْـهُ ألسنـةٌ تزيـدُ وتكـذِبُ
لا تحرِصَنْ فالحِرصُ ليسَ بزائدٍ
في الرِّزقِ بل يشقى الحريصُ ويتعبُ
ويظلُّ ملهوفـاً يـرومُ تحيّـلاً
والـرِّزقُ ليسَ بحيلةٍ يُستجلَبُ
كم عاجزٍ في الناسِ يأتي رزقُهُ
رغَـداً ويُحـرَمُ كَيِّـسٌ ويُخيَّـبُ
وارعَ الأمانةَ، والخيانةَ فاجتنبْ
واعدِلْ ولاتظلمْ يَطبْ لكَ مكسبُ
وإذا أصابكَ نكبةٌ فاصبـرْ لهـا
مـن ذا رأيـتَ مسلَّماً لا يُنْكبُ
وإذا رُميتَ من الزمانِ بريبـةٍ
أو نالكَ الأمـرُ الأشقُّ الأصعبُ
فاضرعْ لربّك إنه أدنى لمنْ
يدعوهُ من حبلِ الوريدِ وأقربُ
كُنْ ما استطعتَ عن الأنامِ بمعزِلٍ
إنَّ الكثيرَ من الوَرَى لا يُصحبُ
واحذرْ مُصاحبةَ اللئيمِ فإنّهُ
يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ
واحذرْ من المظلومِ سَهماً صائباً
واعلـمْ بـأنَّ دعـاءَهُ لا يُحجَـبُ
وإذا رأيتَ الرِّزقَ عَزَّ ببلـدةٍ
وخشيتَ فيها أن يضيقَ المذهبُ
فارحلْ فأرضُ اللهِ واسعةَ الفَضَا
طولاً وعَرضاً شرقُهـا والمغرِبُ
فلقدْ نصحتُكَ إنْ قبلتَ نصيحتي
فالنُّصحُ أغلى ما يُباعُ ويُوهَـبُ

الخميس، يناير 07، 2016

قول فى العلم

قول فى العلم :
5

بداية ... العالم يعرف الجاهل لانه كان جاهلا من قبل , أما الجاهل فلا يعرف العالم لانه لم يكن عالما ابدا
_________________________

♦ قال علي بن أبي طالب رضي االله عنه: "كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح به إذا نسب إليه وكفى بالجهل ذمأ أن يتبرأ منه من هو فيه"

♦ وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل: يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق، وقال علي أيضا رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه، وقال رضي لله عنه نظماً:

ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلْم إنَّهـــم                على الهدى لمن استهدى أدلاَّءُ

وقَدْرُ كلِّ امرىءٍ ما كان يُحْـسِنُه                   والجَاهِلُون لأهْل العلم أعَداءُ

ففُزْ بعلمٍ تَعِشْ حياً به أبــــداً                النَّاسَ موتى وأهلُ العِلْمِ أحْياءُ

♦ وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خُيِّر سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه.

♦ وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله، وليس ذلك بقوة شخصه، فإن الجمل أقوى منه، ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه، ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنا منه، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه، بل لم يخلق إلا للعلم.

♦ قال الشافعيُّ : (لَيْسَ العِلْمُ مَا حُفِظَ، إِنَّما العِلْمُ مَا نَفَعَ).

♦ قال سهل التستري: (مَا عُصِيَ اللهُ تعالى بمعصيةٍ أعظمَ مِن الجَهلِ، قيل: فهل تعرِفُ شيئاً أَشَدَّ مِن الجَهلِ؟ قال: نَعَم، الجهلُ بالجهلِ –الجهل المُرَكَّب-؛ لأنَّ الجهلَ بالجهلِ يَسُدُّ بابَ التَّعَلُّمِ بالكُليَّة، فَمَن ظَنَّ بِنَفْسِهِ العِلْمَ كيف يَتَعلَّم؟).
 
♦ قال ابن أبي الدنيا (اعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ أَشْرَفُ مَا رَغَّبَ فِيهِ الرَّاغِبُ، وَأَفْضَلُ مَا طَلَبَ وَجَدَّ فِيهِ الطَّالِبُ، وَأَنْفَعُ مَا كَسَبَهُ وَاقْتَنَاهُ الْكَاسِبُ؛ لِأَنَّ شَرَفَهُ يُثْمِرُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَفَضْلَهُ يُنْمِي عَلَى طَالِبِهِ).

♦ قال العلماء: (لَوْ كُنَّا نَطْلُبُ الْعِلْمَ لِنَبْلُغَ غَايَتَهُ كُنَّا قَدْ بَدَأْنَا الْعِلْمَ بِالنَّقِيصَةِ، وَلَكِنَّا نَطْلُبُهُ لِنَنْقُصَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ وَنَزْدَادَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ العِلْمِ).

♦ قال الشَّعْبِيُّ: (الْعِلْمُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ فَمَنْ نَالَ مِنْهُ شِبْرًا شَمَخَ بِأَنْفِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ نَالَهُ، وَمَنْ نَالَ الشِّبْرَ الثَّانِيَ صَغُرَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنَلْهُ، وَأَمَّا الشِّبْرُ الثَّالِثُ فَهَيْهَاتَ لَا يَنَالُهُ أَحَدٌ أَبَدًا).
 
♦ قال عمر رضي الله عنه: (لا تَتَعَلَّمِ العِلْمَ لثلاثٍ ولا تَتْرُكُهُ لِثَلاثٍ.. لا تَتَعَلَّمْهُ لتَتَمارَى بهِ، ولا لِتُبَاهِيَ بهِ، ولا لِتُرَائِيَ بهِ، ولا تَتْرُكْهُ حَياءً مِن طَلَبهِ، ولا زهادةً فيهِ، ولا رضاً بالجهلِ به).

♦ يقول عباس محمود العقاد: (اقرأ كتاباً جيداً ثلاثَ مراتٍ، أنفع لك مِن أن تقرأ ثلاثة كتبٍ جديدةٍ).

♦ قال حكيم: (قليلٌ مِن العلمِ مع العَمل بهِ، أنفعُ مِن كثيرٍ مِن العلمِ مع قِلّة العَمَل بهِ).
 
♦ قال إبراهيم بن أدهم : (مررت بحجرٍ بمكةَ مكتوبٍ عليه: اقلبْني تعتبرْ، فقلبتُه فإذا عليه مكتوبٌ أنت بما تعلمْ لا تَعْملُ فكيفَ تَطْلُب عِلْمَ ما لَا تَعلمُ).
 
♦ قال بعض الحكماء: (مِنَ الْعِلْمِ أَنْ لَا تَتَكَلَّمَ فِيمَا لَا تَعْلَمُ بِكَلَامِ مَنْ يَعْلَمُ فَحَسْبُك جَهْلًا مِنْ عَقْلِك أَنْ تَنْطِقَ بِمَا لَا تَفْهَمُ).

♦ قال ابن المعتز : (الكتابُ وَالِجُ الأبوابِ، جَرِيءٌ على الحجابِ، مُفْهِم لَا يَفْهَم، ونَاطِقٌ لَا يَتَكلّم، به يَشْخَصُ المشتاقُ، إذا أَقْعَدَه الفِرَاقُ، والقلمُ مُجَهِّزٌ لجيوشِ الكَلامِ، يخْدِمُ الإرادةَ، لَا يَمَلُّ الاستزادةَ، ويَسْكُتُ وَاقِفَاً، ويَنْطِقُ سَائِراً على أرضٍ بَيَاضُهَا مُظْلِم، وسَوادُهَا مُضِيء، وكَأَنَّه يُقَبِّلُ بِسَاطَ سُلْطَانٍ أو يُفَتِّحُ نُوَار – أي: أزهار- بُسْتَانٍ).

♦ قال الشاعر حافظ إِبراهيم
لا تحسبنَّ العلمَ ينفعُ وحدَه          ما لم يُتوَّج ربُّه بِخَلاقِ
والعلمُ إِن لم تكتنفهُ شَمائلٌ        تُعليهِ كان مَطِيةَ الإِخفاقِ
كَم عالمٍ مدَّ العلومَ حبائلاً            لوقيعةٍ وقطيعةٍ وفراقِ
وفقيهِ قومٍ ظل يرصُدُ فقهَهُ        لمكيدةٍ أو مُسْتَحِلِّ طلاقِ
وطبيبِ قومٍ قد أحلَّ لطبّهِ        ما لا تُحلُّ شريعةُ الخلاقِ
وأديبِ قومٍ تستحقُّ يمينهُ    قطعَ الأناملِ أو لَظى الإِحراقِ

الاثنين، يناير 04، 2016

قول فى الصحبة والفراق :

 

________________

لولا الحكماء ما عرفنا الحكمة , ولولا كتاب حامل ما نقلت الينا وهم عنا بعيد , ولولا عقل راجح ما وعيها احد , ولولا قلب ثابت ما استبصر بها احد , ولولا جنان راسخ ما عمل بها احد .

___________________

قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه :

- لا تؤاخ الفاجر , فإنه يزين لك فعله , و يحب لو أنك مثله , و يزين أسوأ خصاله , و مدخله عليك و مخرجه من عندك شين و عار .

- ولا الأحمق , فإنه يجتهد بنفسه لك ولا ينفعك , و ربما أراد ان ينفعك فيضرك , فسكوته خير من نطقه , و بعده خير من قربه , و موته خير من حياته .

- ولا الكذاب , فإنه لا ينفعك معه العيش , ينقل حديثك و ينقل الحديث إليك , حتى إنه ليحدث بالصدق فما يصدق .

قيل لأبي حازم : من أحمق الناس ؟ قال من حط في هوى رجل و هو ظالم , فباع آخرته بدنيا غيره .

قال الحكماء : العاقل من نفسه في تعب, و الناس منه في راحة, و الأحمق من نفسه في راحة و الناس منه في تعب .

قال حكيم : احذروا صولة الكريم إذا جاع , و صولة اللئيم إذا شبع .

قال أحد حكماء الفلسفة الإخوان ثلاثة : أخ كالغذاء تحتاج إليه كل وقت ، وأخ كالدواء تحتاج إليه أحياناً ، وأخ كالداء لا تحتاج اليه أبداً .

قال أحد الحكماء لابنه في موعظة: يا بني .. إذا أردت أن تصاحب رجلاً فأغضبه ..فإن أنصفك من نفسه فلا تدع صحبته ... وإلا فاحذره

قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى , ما بقى لي من نعيم الدنيا إلا ثلاث :

أخ ثقة في الله , اكتسب في صحبته خيرا , ان رآني زائغا قومني , أو مستقيما رغبني .

و رزق واسع حلال , ليست لله على فيه تبعة , ولا لمخلوق على فيه منة .

و صلاة في جماعة أكفى سهوها , و أرزق أجرها .

قال سفيان الثوري:

دخلت على جعفر الصادق، فقلت له:يا بن عم رسول الله! ما لي أراك سكنت دارك ولا تخالط الناس؟ فقال: نعم يا ابن سعيد! في العزلة دعة، وفي الدعة راحة، وما قدر لك يأتيك. يا سفيان! فسد أهل الزمان، وتغير الأصدقاء، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد.

قال سفيان الثوري: دخلت على جعفر الصادق، فقلت له:يا بن عم رسول الله! ما لي أراك سكنت دارك ولا تخالط الناس؟ فقال: نعم يا ابن سعيد! في العزلة دعة، وفي الدعة راحة، وما قدر لك يأتيك. يا سفيان! فسد أهل الزمان، وتغير الأصدقاء، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد.

2- قال الأصمعي: سألني الرشيد عن أعراب البادية، وعن أخبارها، فحدثته: أني كنت في مكان يقال له: الطخفة، وهي قرية لبني كلاب، رأيت فيها أعرابياً في عنقه طوقٌ ملتوٍ من فضة، وبيده زكرة، ومعه قدح نبع، فتتبعت أثره فجاء إلى جذم حائط، فجمع رميلة، ثم اتكأ عليها، وجعل يصب من شكوته نباذة له في قدح النبع ويشربه، ويرجز عليه، فسلمت عليه ووقفت عنده فقال: إن فيه خلالاً ثلاثاً إن سمع مني حديثاً لم ينمه علي، وإن تفلت في وجهه احتمل، وإن عربدت عليه لم يغضب، قال الأصمعي: فقال الرشيد: زهدتني في الندماء.

3- قال إبراهيم البخاري: دخلت المسجد الحرام بعد المغرب، فإذا فضيل بن عياض جالس، فجئت فجلست إليه، فقال: من هذا؟ فقلت: إبراهيم، قال: ما جاء بك؟ قلت: رأيتك وحدك، فجلست إليك، قال: تحب أن تغتاب أو تتزين أو ترائي؟ قلت: لا، قال: قم عني.

4- قال عبد العزيز بن الخطاب: رؤي إلى جانب مالك بن دينار كلب عظيم ضخم أسود رابض، فقيل له: يا أبا يحيى! ألا ترى هذا الكلب إلى جانبك؟ قال: هذا خير من جليس السوء.

أشعار

1- قال الحريريي:

مُخَالِطُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا عَلَى خَطَـرِ *** وَفِي بَلاءٍ وَصَفْوٍ شِيْبَ بِالْكَـدَرِ

كَرَاكِبِ الْبَحْرِ إِنْ تَسْلَمْ حُشَاشَتُـهُ *** فَلَيْسَ يَسْلَمُ مِنْ خَوفٍ وَمِنْ حَذَرِ

2- قال الشافعي:

إِذَا لَم أَجِدْ خِـلاًّ تَقِيًّـا فَوِحْدَتِـي *** أَلَـدُّ وَأَشْهَى مِـنْ غَوِيٍّ أُعَاشِرُهْ

وَأَجْلِـسُ وَحْـدِي لِلْعِبَـادَةِ آمِنًا *** أَقَرُّ لِعَيْنِـي مِـنْ جَلِيـسٍ أُحَاذِرُهْ

3- قال الحميدي:

لِقَاءُ النَّاسِ لَيْـسَ يُفِيـدُ شَيْـئـا *** سِـوَى الْهَذَيَـانِ مِنْ قِيلٍ وَقَالِ

فَأَقْلِـلْ مِـنْ لِقَـاءِ الـنَّـاسِ إِلاَّ *** لأَخْذِ العِلْـمِ أَوْ إِصْـلاحِ حَالِ

4- رحم الله من قال:

وَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ لا عَهْدَ عِنْدَهُـمْ *** صَدَفْتُ – وَبيتِ اللهِ- عَنْ صُحْبَةِ النَّاسِ

وَصِرْتُ جَلِيسَ الْكُتْبِ مَا عِشْتُ فِيهُمُ *** وَأَعْمَلْتُ حُسْنَ الصَّبْرِ عَنْهُمْ مَعَ اليَاسِ

رَأَيْتُ لَهُمْ كاسًا مِنَ الغَـدْرِ بَيْنَهُمْ *** تُدَارُ وَمَا بِالْقَومِ صَبْرٌ عَنِ الكَـاسِ

5- قال الشافعي:

لَيْتَ السِّبَـاعَ لَنَا كَانَتْ مُجَـاوِرَةً *** وَلَيْتَنَا لا نَـرَى مِمَّا نَـرَى أَحَدَا

إِنَّ السِّبَـاعَ لَتَهْـدا فِي مَرَابِضِهَـا *** وَالنَّاسُ لَيْسَ بِهَـادٍ شَرُّهُـمْ أَبَدَا

فَاهْرُبْ بِنَفْسِكَ واسْتَأْنِسْ بِوَحْدَتِهَا *** تَعِشْ سَلِيمًا إِذَا مَـا كُنْتَ مُنْفَرِدَا

6- قال أحمد بن النقيب البغدادي

: قَـدْ بَلَـوتُ الـنَّـاسَ حَـتَّـى *** لَمْ أَجِـدْ شَخْـصًـا أَ

مِيـنًـا وَانْتَـهَـتْ حَـالِــي إِلَـى أَنْ *** صِـرْتُ للـبَـيْـتِ خَدِيـنَـا

أَمْـدَحُ الْـوَحْــدَةَ حِـيـنَـا *** وَأَذُمُّ الْـجَـمْـعَ حِـيْـنَــا

إِنَّمَـا الـسَّـالِمُ مَــنْ لَــمْ *** يَتَّخِـذْ خَـلْـقًـا قَـرِيـنَـا

7- قال محمد بن حجر السعدي:

زمانك ذا زمان دخول بيت *** وحفظ لسان وخفض صوت

قد مرجت عهود الناس إلا *** أقلَّـهم فبـادر قبل الفـوت

فما يبقى على الناس شيء *** وما خـلق امرؤ إلا لـموت

8- قال أبو الحسن محمد بن العباس النحوي:

آنست نفسي بنفسي *** فهي في الوحدة أنسي

وإذا آنسـت غيري *** فأحـق الناس نفسـي

فسد الناس فأضحى *** جنسهم من شر جنس

فلزمت البيـت إلا *** عند تَأْدِيْتِيْ لخمسـي

الأربعاء، ديسمبر 30، 2015

زيارة ليلية :

images

: ترددت كثيرا قبل ان اتى اليك ..

نظر الى متفحصا" من وراء نظارته الرقيقة ذهبية الاطار , وقوراً هادئا ذو مظهر ارستقراطى يوحى اليك باصالة المحتد , وجههه مستدير ابيض البشرة مشرب بحمرة ذو شارب خفيف عيناه ضيقتان وان كانتا ذاتا بريق توحيان بالذكاء لكن مالفت انتباهى هو امتلاء ساعداه فقد كان على ما يبدو يتبع نظاما غذائيا مريحا غير مقيد واظن هذا مايجعله يرتدى قميصا خفيفا بالرغم من برودة الجو .

أشار الى ان اجلس

: "لا عليك كلهم كذلك يترددون كثيرا قبل ان ياتون الى- هكذا تجرى دائما الأمور" قالها بصوت خفيض مطمئن جعلنى ابتسم.

جلست في تأنى وانا انظر الي أرضية الغرفة مسترجعا ما كان

___

كنت في الأيام الأخيرة اتجول ليلا كثيرا بعد ان انتابتنى حالات من الارق الشديد قضت مضجعى فاخترت هذا المنوال

وبالرغم من اننا في نهايات شهر ديسمبر الا اننى كنت اشعر بنشوة هائلة وانا اتجول تحت المطر في هذا الحى الراقى قليل السكان لا اكاد أرى غيرى يمشى بالطريق

الى ان رايته يترجل عن سيارته ذات يوم وعرفت انه رجلى المنشود

دلف الى احد العمارات ... تبعته فى هدوء ودخلت وراءه وكان قد سبقنى الى المصعد الذى أشار الى توقفه في الدور الرابع .

تفحصت المدخل رايته متسعا مضاءا بانوار خافتة والى اليسار توجد لافتات عديدة سوداء مستطيلة مكتوب عليها بخط ذهبى

لمحت احداها مكتوب عليها "الأستاذ / جمال مروان المحامى بالنقض والاستئناف " .

رايت الحارس جالسا في استرخاء غير مكلفا نفسه حتى بالنظر الى فقد اعتاد على ما يبدو كثرة المتردد ين على العقار فبادرته: الأستاذ/ جمال هو اللى لسة طالع ده "

" لا يا بيه دا الدكتور أبو العزم – الأستاذ جمال مبيجيش النهاردة " قالها بلهجته الصعيدية الواضحة دون ان يغير من وضعه المسترخى ويداه في جيب الجلباب متدثرا بكوفيته الصوفية من شدة البرد

في لمحة خاطفة نظرت الى لوحة الإعلانات ووجدتها لامعة بين اخواتها " الدكتور / محسن محمود أبو العزم استشارى الامراض النفسية والعصبية "

خرجت من العقار مبتسما متشمما الهواء فقد كان فعلا هو مقصدى اذ لابد ان ازوره يوما وقد كان

--------------------------------

افقت على صوته منبها اياى : خيرا ان شاء الله دعنا نبدا بالتعارف حتى نسهل الأمور.

نظرت اليه متفحصا ثم اردفت : المهندس / عامر حسن علوان استشارى اعمال الترميمات ...... 42 سنة .

- : متزوج ؟

- : لم يسبق لى الزواج

- :مما تشكو؟ قالها مبتسما نصف ابتسامة مشجعة

اخذت نفسا عميقا ناظرا الى سقف الغرفة متاملا اضاءة السقف الغاطسة ثم التفت الى الباب الذى كان الى يسارى على الجانب الاخر من الغرفة

- : لا ادرى من اين ابدا يا دكتور موضوع طويل لا اعرف كيف اقصه عليك

- : لا عليك لن اتركك حتى تكمل ما تريد ان تقص علي

التفت اليه في هدوء , مكتبه صغير ليس عليه الا الوراق التي يدون عليها ما أقول وامامى كان يقبع الشيزلونج الشهير .

- : بدات قصتى منذ كنت في الرابعة من العمر, حينها كنت مقيما في بيت جدتى لفترة عندها اكتشفت قدرتى على القفز لمسافة طويلة

- كنت اقفز الدرج بكامله دفعة واحدة , وكان هذا يسعدنى كثيرا حتى اننى لم امل ابدا من القفز لاسفل الدرج ثم العودة لاعادة القفز

- : في الرابعة من العمر ؟ قالها متعجبا ناظرا الى في تشكك

- : نعم أتذكر ذلك جيدا لم اكن قد التحقت بالمدرسة بعد

- : وكان قد وقع لى حادث اذ قد عضنى قط صغير يلفظ أنفاسه -اثر حادث - حين وطاته وانا اعدو اثناء لهوى مع أبناء خالى بالشارع .

بعد ذلك استمرت قدرتى على القفز في اضطراد حتى اننى كنت اقفز من فوق الدولاب الى السرير ثم فى تطور اخر الى الأرض وأخيرا من فوق السطح متجاوزا السلم البحارى

- : لم ينتهى بى المطاف الى ذلك فقط –

- :اكمل

- : بعد ذلك اكتشفت انى استطيع عكس عملية القفز من اسفل الى اعلى

- : كنت اقفز مباشرة الى اعلى مائدة الطعام

- : ثم حدث انى قد تشاجرت مع اخى فما ان لطمته حتى اصبته بجرح قطعى في الوجه

- : استمرت هذه الأفعال في اطراد مع تطور مراحلى الدراسية فقد كنت استطيع القفز من فوق غرفة الحارس عبر السور الى الشارع مباشرة

- : كل مشاجرة لى تنتهى بكارثة

- : لطمة واحدة تؤدى الى إصابات شديدة – كسر في الاسنان او الانف – ارتجاج بالمخ ثم استدعاء ولى الامر وهكذا

- : أصبحت بعدها افضل الوحدة وتجنب الناس ...

- :كنت اخشى دائما نتائج ما يحدث انت تعرف ...

أشار الى ان نعم –اؤيدك تماما

- : استمرت قدراتى دون زيادة ملحوظة اللهم في المهارات التي اكتسبتها واستثمرتها في تفوقى الرياضى تفوقت في الألعاب القتالية بسرعة حركتى الغير مالوفة مع القفز والوثب لاعلى وللامام كيفما شئت مع شدة ضرباتى الخاطفة

- : كانت امى رحمها الله تقول ان بى مس ...

- : وكان زملائى يقولون ان رد فعلى اسرع من رد الفعلى الطبيعى واننى ابدو في حركاتى كـ...

طاطات راسى صامتا متوقفا عن اكمال الكلمة

- : كحيوان – اكملها هو بهدوء

ساد بيننا صمت للحظات لم يقطعها الا الممرضة تطرق الباب معتذرة ان وقتها قد انتهى ولا تستطيع ان تنتظر اكثر من ذلك خصوصا مع جو الشتاء المخيم .

- اومأ لها مبتسما : لا عليك ساغلق العيادة انا

وما ان أغلقت الباب حتى أشار الى ...

- : استطيع ان اتفهم المشكلة – انت شخص متفوق بدنيا يظهر من طولك الواضح – بنيانك العضلى المتناسق في رشاقة – عمرك الذى لا يبدو عليك اثار مروره – عدم زواجك – انت تشعر انك شخص خطر

- : نعم هو ذلك .

- : واعتزلت الناس اكثر فاكثر .

- : تفوقت في دراستى

- : تفوقت في عملى

- : اخترت العمل في المناطق النائية

- : حتى بدات الأمور تتطور مرة أخرى

نظر الى مستفهما ؟؟؟؟

- لم اذكر لك ان حاسة الشم عندى اقوى من الطبيعى وكذلك حاسة السمع:

- : توقعت ذلك....استمر

- : نعم – لا اعرف – لكن اظن انه حادث – لقد نبحت على الكلاب لأول مرة وحاولت مطاردتى لكنى وقفت وقد انتفخت اوداجى و تضخمت عضلاتى بصورة لم اعهدها من قبل ونظرت الى الكلاب بعدائية شديدة – كنت اشعر انهم اعدائى فما لبثت ان تراجعت مجرجرة اذيالها بين ارجلها .

- : بعدتها انتابتنى حالة من الارق شديدة لم استطع معها النوم ليلا على الاطلاق

- : تزايدت هذه الحالة حتى اننى كنت افضل النوم نهارا مما سبب لى مشكلات كثيرة في عملى

- : وتطور الامر أيضا الى اننى كنت اشعر بالتوتر الشديد اذا اقترب أحدا من محيطى حتى انى تشاجرت كثيرا في عملى , ولما خشيت ان تتصاعد الأمور واعاود مشاجراتى الكارثية – استقلت من عملى

- : ولم اجد بدا من التجوال الليلى عوضا عن النوم

- : تزايدت حالة الارق وبدات أصاب بحالة من فقد الشهية للطعام

- : وهذه هي مشكلتك الان التي دعتك لزيارتى الارق وفقد الشهية للطعام

- : ليس هذا فقط بل أحيانا اشعر اننى ليس انا واننى غير موجود في مكانى الطبيعى

- : أحيانا أرى دماء على ملابسى لا أعرف مصدرها – اسمع أصوات بعيدة تجعلنى اتوتر – حين اسمع الة التنبيه انزعج بشدة واكشر عن انيابى - حينما انظر في المرءاة ليلا أرى عيناى تبرقان ببريق مخيف .

- : انت تظن انك تعانى من هلوسات سمعية وبصرية

- : هل تظن انك قط ؟

اطرقت الى الأرض قليلا وقد سال لعابى الى اقصى درجة ولم اعد احتمل

قلت فيما يشبه الزمجرة ولازلت ناظرا الى الأرض وقد توترت عضلاتى : وهل تعتقد ان زياراتى لك بسبب ظنى انى مجرد قط ؟

توقف عن التدوين مهدءا اياى : لا تغضب انها حالة فصام واضح للاسف .

انتصبت واقفا وفى عينى نظرة وحشية هائلة ارتد على اثرها الطبيب الى الوراء هلعا ...

- : لست قطا ابدا يا دكتور اننى اكبر من ذلك بكثير : ما دفعنى لزيارتك ليس هو المرض

- : ليس هو المرض على الاطلاق .

- : ما دفعنى لزيارتك هو الجوع ...................................

وانقضضت على رقبته في سرعة خاطفة

الأربعاء، ديسمبر 23، 2015

مديح المصطفى يشفى السقاما

اللهم صل علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه وسلم ::من ديوان اللطائف السنيه في مديح خير البريه ::قصيدة { وسيلة ودعاء في تفريج الكرب وشفاء الداء}  احمد ابو الحسن

 

مديح المصطفي يشفي السقاما ::ومادحه يؤمن في القياما.
وليس الارض تاكل مادحيه ::اذا ماتوا بروضات الكراما.
وكيف الارض تاكل من مدحه ::وهذا القول مسنده تماما.
فامدح ان اردت ان تري جماله ::ولا تسمع لوشيان كلاما.
فنادي المصطفي في النازلات ::يغيثك عند ندهتك هماما.
اغث ياسيدي وادرك محبا ::يري الاقدار تضربه سهاما.
فاني في جوارك ياحبيبي ::وكيف يضار جارك يااماما.
فلا كرب ومدحك ان مدحنا ::وتاتي شراعنا بر السلاما.
لكل قضية اعدت طه :::بغير شكية يقضي المراما .
وحاجات بانفسنا تراها ::وبحر الجود يروي لمن تظاما.
ايغدرنا الزمان وانت فينا؟ :::معاذ الله يابدر التماما.
تخاف الاسد تخطاء في حماك :::وترعي الشاة امنة المقاما.
اروي كل الوجود وما حواه :::بكفك حجمه بيض الحماما.
فانت الرحمة المهداة وسعت ::لكل الخلق يامسك الختاما.
بحق الذات يازيت الزجاجه :::كذا المشكاة فاسمعنا السلاما.
ابا الزهراء هذا الجمع طالب ::شهود الوجه فاكشف للثاما.
ولا ينفض مجلسنا فنرجو :::قبول المدح منا علي الدواما .
عليك صلي الله ياحبيبي ::صلاة الود يغشاها السلاما.
وال ثم صحب نالو قربا ::متي ما مادح في المدح هاما.....

=================================

رسول الله ضاق بى الفضاء : وجل الخطب وانقطع الإخاء
وجاهك يا رسول الله جاه : رفيع ما لرفعته انتهاء
رسول الله إنى مستجير : بجاهك والزمان له اعتداء
وبى وجل شديد من ذنوبى : وما أدرى أعفو أم جزاء
وما كانت ذنوبى عن عناد : ولكن بالقضا غلب الشقاء
وظنى فيك ياطه جميل : ومنك الجود يعهد والسخاء
وحاشا أن أرى ضيما وذلا : ولى نسب بمدحك وانتماء
قرأنا فى الضحى ولسوف يعطى : فسر قلوبنا هذا العطاء
وحاشا يا رسول الله ترضى : وفينا من يعذب أو يساء
خلقت مبرأ من كل عيب : كأنك قد خلقت كما تشاء
وأجمل منك لم تر قط عينى : وأعظم منك لم تلد النساء

======================================

رسول الله ضاق بى الفضاء وجل الخطب وانقطع الرجاء
وجاهك يا رسول الله جاه رفيع ما لرفعته انتهاء
وبى وجل شديد من ذنوب وما ادرى عفو ام جزاء
رسول الله انى مستجير بجاهك والزمان له اعتداء
رجوتك يا بن امنة لانى محب والمحب له رجاء
رسول الله انا فى عناء عسى بك ينجلى هذا العناء
وظنى فيك يا طه جميل ومنك الجود يعهد والسخاء
وحاشا يا رسول الله ترضى وفينا من يعذب اويساء
قرانا فى الضحى ولسوف ترضى فسر قلوبنا هذا العطاء

الثلاثاء، ديسمبر 08، 2015

قصة إسلام عالم الرياضيات غاري ميلر مع القرآن

 

كان من المبشرين النشطين جدا في الدعوة إلى النصرانية وأيضا هو من الذين لديهم علم غزير بالكتاب المقدس Bible ....ميلر
هذا الرجل يحب الرياضيات بشكل كبير .....لذلك يحب المنطق أو التسلسل المنطقي للأمور .......
في أحد الأيام أراد أن يقرأ القرآن بقصد أن يجد فيه بعض الأخطاء التي تعزز موقفه عند دعوته للمسلمين للدين النصراني ....
كان يتوقع أن يجد القرآن كتاب قديم مكتوب منذ 14 قرن يتكلم عن الصحراء وما إلى ذلك .....
لكنه ذهل مما وجده فيه ..... بل واكتشف أن هذا الكتاب يحوي على أشياء لا توجد في أي كتاب آخر في هذا العالم .......
كان يتوقع أن يجد بعض الأحداث العصيبة التي مرت على النبي محمد صلى الله عليه وسلم مثل وفاة زوجته خديجة رضي الله عنها أو وفاة بناته وأولاده...... لكنه لم يجد شيئا من ذلك ......
بل الذي جعله في حيرة من أمره انه وجد أن هناك سورة كاملة في القرآن تسمى سورة مريم وفيها تشريف لمريم عليها السلام لا يوجد مثيل له في كتب النصارى ولا في أناجيل هم !!
ولم يجد سورة باسم عائشة أو فاطمة رضي الله عنهم.....
وكذلك وجد أن عيسى عليه السلام ذكر بالاسم 25 مرة في القرآن في حين أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يذكر إلا 5 مرات فقط فزاد ت حيرة الرجل .....اخذ يقرا القرآن بتمعن أكثر لعله يجد مأخذا عليه .... ولكنه صعق بآية عظيمة وعجيبة ألا وهي الآية رقم 82 في سورة النساء : " أفلا يتدبرون القرآن ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا "يقول الدكتور ملير عن هذا الآية " من المبادئ العلمية المعروفة في الوقت الحاضر هو مبد إيجاد الأخطاء أو تقصي الأخطاء في النظريات إلى أن تثبت صحتها Falsification test... والعجيب أن القرآن الكريم يدعوا المسلمين وغير المسلمين إلى إيجاد الأخطاء فيه ولن يجدوا ...."يقول أيضا عن هذه الآية " لا يوجد مؤلف في العالم يمتلك الجرأة ويؤلف كتابا ثم يقول هذا الكتاب خالي من الأخطاء ولكن القرآن على العكس تماما يقول لك لا يوجد أخطاء بل ويعرض عليك أن تجد فيه أخطاء ولن تجد "أيضا من الآيات التي وقف الدكتور ملير عندها طويلا هي الآية رقم 30 من سورة الأنبياء : " أولم ير الذين كفروا أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شي حي أفلا يؤمنون"يقول "إن هذه الآية هي بالضبط موضوع البحث العلمي الذي حصل على جائزة نوبل في عام 1973 وكان عن نظرية الانفجار الكبير وهي تنص أن الكون الموجود هو نتيجة انفجار ضخم حدث منه الكون بما فيه من سماوات وكواكب "
فالرتق هو الشي المتماسك في حين أن الفتق هو الشيء المتفكك فسبحان الله .يقول الدكتور ملير :الآن نأتي إلى الشيء المذهل في أمر النبي محمد صلى الله عليه وسلم والادعاء بان الشياطين هي التي تعينه والله تعالى يقول : "وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ 210 وَمَا يَنبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ 211 إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ 212 " الشعراء
" فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ 98 " النحل
أرايتم ؟؟ هل هذه طريقة الشيطان في كتابة أي كتاب ؟؟ يؤلف كتاب ثم يقول قبل ان تقرأ هذا الكتاب يجب عليك ان تتعوذ مني ؟؟
ان هذه الآيات من الأمور ا لاعجازية في هذا الكتاب المعجز ! وفيها رد منطقي لكل من قال بهذه الشبهة "من القصص التي أبهرت الدكتور ملير ويعتبرها من المعجزات هي قصة النبي صلى الله عليه وسلم مع أبو لهب ................ يقول الدكتور ملير : "هذا الرجل أبو لهب كان يكره الإسلام كرها شديدا لدرجة انه كان يتبع محمد صلى الله عليه وسلم أينما ذهب ليقلل من قيمة ما يقوله الرسول صلى الله عليه وسلم,اذا رأى الرسول يتكلم لناس غرباء فانه ينتظر حتى ينتهي الرسول من كلامه ليذهب إليهم ثم يسألهم ماذا قال لكم محمد؟ لو قال لكم ابيض فهو اسود ولو قال لكم ليل فهو نهار المقصد انه يخالف أي شيء يقوله الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ويشكك الناس فيه .
قبل 10 سنوات من وفاة أبو لهب نزلت سورة في القران اسمها سورة المسد , هذه السورة تقرر ان أبو لهب سوف يذهب إلى النار , أي بمعنى آخر ان أبو لهب لن يدخل الإسلام .
خلال عشر سنوات كل ما كان على أبو لهب ان يفعله هو ان يأتي أمام الناس ويقول "محمد يقول إني لن اسلم و سوف ادخل النار ولكني أعلن الآن اني أريد ان ادخل في الإسلام وأصبح مسلما !! .الآن ما رأيكم هل محمد صادق فيما يقول ام لا ؟ هل الوحي الذي ياتيه وحي الهي؟ .
لكن أبو لهب لم يفعل ذلك تماما رغم ان كل أفعاله كانت هي مخالفة الرسول صلى الله عليه وسلم لكنه لم يخالفه في هذا الأمر .
يعني القصة كأنها تقول ان النبي صلى الله عليه وسلم يقول لأبي لهب أنت تكرهني وتريد ان تنهيني , حسنا لديك الفرصة ان تنقض كلامي !
لكنه لم يفعل خلا ل عشر سنوات !! لم يسلم ولم يتظاهر حتى بالإسلام !!
عشر سنوات كانت لديه الفرصة ان يهدم الإسلام بدقيقة واحدة ! ولكن لان الكلام هذا ليس كلام محمد صلى الله عليه وسلم ولكنه وحي ممن يعلم الغيب ويعلم ان ابو لهب لن يسلم .
كيف لمحمد صلى الله عليه وسلم ان يعلم ان أبو لهب سوف يثبت ما في السورة ان لم يكن هذا وحيا من الله؟؟
كيف يكون واثقا خلال عشر سنوات ان ما لديه حق لو لم يكن يعلم انه وحيا من الله؟؟
لكي يضع شخص هذا التحدي الخطير ليس له الا أمر واحد هذا وحي من الله ."
{ تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) سَيَصْلَى نَاراً ذَاتَ لَهَبٍ (3) وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ }يقول الدكتور ملير عن أية أبهرته لإعجازها الغيبي : "من المعجزات الغيبية القرآنية هو التحدي للمستقبل بأشياء لا يمكن ان يتنبأ بها الإنسان وهي خاضعة لنفس الاختبار السابق الا وهو falsification tests أو مبدأ إيجاد الأخطاء حتى تتبين صحة الشيء المراد اختباره , وهنا سوف نرى ماذا قال القران عن علاقة المسلمين مع اليهود والنصارى .القران يقول ان اليهود هم اشد الناس عداوة للمسلمين وهذا مستمر إلى وقتنا الحاضر فاشد الناس عداوة للمسلمين هم اليهود "

ويكمل الدكتور ملير :" ان هذا يعتبر تحدي عظيم ذلك ان اليهود لديهم الفرصة لهدم الإسلام بأمر بسيط إلا وهو ان يعاملوا المسلمين معاملة طيبة لبضع سنين ويقولون عندها : ها نحن نعاملكم معاملة طيبة والقران يقول اننا اشد الناس عداوة لكم ,إذن القران خطأ ! , ولكن هذا لم يحدث خلال 1400 سنة !! ولن يحدث لان هذا الكلام نزل من الذي يعلم الغيب وليس انسان !!"

يكمل الدكتور ملير : " هل رأيتم ان الآية التي تتكلم عن عداوة اليهود للمسلمين تعتبر تحدي للعقول !! "
" لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمنوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَّوَدَّةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الَّذِينَ قَالُوَاْ إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ 82 وَإِذَا سَمِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُواْ مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ 83 وَمَا لَنَا لاَ نُؤْمِنُ بِاللّهِ وَمَا جَاءنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَن يُدْخِلَنَا رَبَّنَ ا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ 84 " المائدة
وعموما هذه الآية تنطبق على الدكتور ملير حيث انه من النصارى الذي عندما علم الحق آمن و دخل الإسلام وأصبح داعية له ..... وفقه الله

يكمل الدكتور ملير عن أسلوب فريد في القران أذهله لإعجازه : " بدون أدنى شك يوجد في القران توجه فريد ومذهل لا يوجد في أي مكان آخر , وذلك ان القران يعطيك معلومات معينة ويقول لك : لم تكن تعلمها من قبل !! مثل :سورة آل عمران - سورة 3 - آية 44 " ذلك من أنباء الغيب نوحيه إليك وما كنت لديهم اذ يلقون اق لامهم أيهم يكفل مريم وما كنت لديهم اذ يختصمون "سورة هود - سورة 11 - آية 49 " تلك من انباء الغيب نوحيها اليك ما كنت تعلمها انت ولا قومك من قبل هذا فاصبر ان العاقبة للمتقين "سورة يوسف - سورة 12 - آية 102 " ذلك من انباء الغيب نوحيه اليك وما كنت لديهم اذ اجمعوا امرهم وهم يمكرون "

يكمل الدكتور ملير : " لا يوجد كتاب مما يسمى بالكتب الدينية المقدسة يتكلم بهذا الأسلوب , كل الكتب الأخرى عبارة عن مجموعة من المعلومات التي تخبرك من أين أتت هذه المعلومات , على سبيل المثال الكتاب المقدس (الإنجيل المحرف ) عندما يناقش قصص القدماء فهو يقول لك الملك فلان عاش هنا وهذا القائد قاتل هنا معركة معينة وشخص آخر كان له عدد كذا من الأبناء وأسماءهم فلان وفلان ..الخ .
ولكن هذا الكتاب(الإنجيل المحرف) دائما يخبرك اذا كنت تريد المزيد من المعلومات يمكنك ان تقرأ الكتاب الفلاني او الكتاب الفلاني لان هذه الملومات أتت منه "

يكمل الدكتور ملير : " بعكس القران اذ يمد القارىء بالمعلومة ثم يقول لك هذه معلومة جديدة !! بل ويطلب منك ان تتأكد منها ان كنت مترددا في صحة القران بطريقة لا يمكن ان تكون من عقل بشر !! .
والمذهل في الأمر هو أهل مكة في ذلك الوقت - أي وقت نزول هذه الآيات - ومرة بعد مرة كانوا يسمعونها ويسمعون التحدي بان هذه معلومات جديدة لم يكن يعلمها محمد صلى الله عليه وسلم ولا قومه , بالرغم من ذلك لم يقولوا : هذا ليس جديدا بل نحن نعرفه , أبدا لم يحدث ان قالوا مثل ذلك ولم يقولوا : نحن نعلم من أين جاء محمد بهذه المعلومات , أيضا لم يحدث مثل هذا , ولكن الذي حدث ان أحدا لم يجرؤ على تكذيبه أو الرد عليه لا نها فعلا معلومات جديدة كليا !!! وليست من عقل بشر ولكنها من الله ا لذي يعلم الغيب في الماضي والحاضر والمستقبل "

جزاك الله خيرا يا دكتور ملير على هذا التدبر الجميل لكتاب الله في زمن قل فيه التدبر .