الأربعاء، فبراير 10، 2016

رسالة

رسالة

 

حاولت ان اكتب هذه الرسالة من قبل على غير النسق الذى سارت به الاحداث وجرت به المقادير.

لكن أمورا حدثت وأحوالا تبدلت وما عاد لنا مما كان الا الذكرى التي قد ترجع او ربما لا تعود.

فما كان فى ازدياد واطراد بات فى انتقاص واضمحلال .

وماكان سهلا يسيرا لربما اصبح عسير المنال .

حاولت كثيرا ان تكون رسالتى وفقا لما اتمنى وارجو ,,, ولكنها الرياح تجرى بما لا تشتهى السفن .

اذ ان الجنات والانهار –التى قد كنت ارجو - قد اضحت الان صحراءا مدلهمة وارضا يباب .

انه القدر .

انه القدر الذى يسيرنا ....

القدر الذى يسيرنا فلا نملك الا ان نسير ورائه مقتفين خطاه لا خيرة لنا فيما نقدم عليه او نحجم عنه .

انه القدر ....

هل ما كان منى هو احجاما عن كتابة رسالتى حتى ترى النور؟ ام هو اقداماً على عدم كتابة سطورها ابدا ؟

اياً ما كان فلم يقدر لها ان تظهر الى الوجود ولا ترى اليه من سبيل وفقا لما احب وارضى عندما كان ظهورها حينها امرا منطقيا وعملا سهلا يسيرا ,

ولكن هل يجدى ظهورها الان على ما هى عليه بعد تبدل الحال ؟؟؟؟

حبيبتى…..

نعم حبيبتى فلازال حبك لم ينتقص في قلبى قيد انملة .

كان يجب على ان ابعث اليك برسالتى حينها ولكننى احجمت او بالاحرى لم يخطر لى كتابتها فضلاً عن ارسالها على بال .

كان يجب على ارسالها اذ لو قد فعلت لربما كان قد تغير الحال .

اما وهو ما لم يتم فلست اظن ان رسالتى الان على هذه الشاكلة وعلى هذا المنوال قد تجدى نفعا او تعيد ما ولى وراح .

ولكنها فكرة طرأت حين عن علينا اللقاء وبات دربا من دروب المستحيل او محضا من خيال .

حبيبتى….

اه من كلمة حبيبتى .

هل حقا انقضى ما كان ؟ هل حقا ولى ولن يعود ؟ هل افترقنا يقينا ؟

ابدا لا اظن .

كنت المح فى عينيك ما تريدين قوله ولا شك عندى انك كنت تلمحين , كنت على يقين من ان كلينا يعرف مايدور يقيناً فى خلد الأخر وما يجرى فى خاطره حين تلتقى عينانا ككتاب مفتوح .

كان كلانا يعرف ان كلينا يعرف !!!

ولكن …. ما الذى دفعنا الى هذا السبيل ؟

انه انا ولا شك .

فكرت مرارا ان اصلح ما جرى .... ولكننى احجمت ؟

حتى حينما كان يستبد بى الاشتياق ويقتلنى الحنين لم يخطرلى ابدا على بال ان ابعث اليك برسالة افسر لك فيها ما الذى دفعنى الى ما قمت به ؟

ما الذى يدفعنى الان الى كتابة رسالتى هذه ؟... لماذا الان ؟

هذا ما أحاول معرفته والاطلاع على أسبابه ......

ربما هى البدايات…البدايات التى تقود النهايات.

على ان بداياتنا معا ما كان لاى مطلع عليها ان يقدر لها انها ستنتهى بنا الى هاتيك النهايات .

كانت هذه البدايات تختلف عن اية بدايات , فلم آلت الى ما آلت اليه ؟

حاولت ان اعرف لماذا…وكيف …. وما علة ما ابتدا …. وما علة ما صار؟؟؟؟؟

كانت تجول فى خاطرى الامال وتدور براسى الامنيات على ان واقعنا كان قد فاق كل الامانىَ والامال !

كان الواقع ذاته هو الحلم البعيد المنال .

لا ادرى كيف يفوق الواقع ما كنا نتمناه ثم تكون امانينا هى منتهى الطلب ومستقر الامال ؟؟؟

لم يكون الادنى هو منتهى الطلب والرجاء ؟؟؟؟؟

ليتنى اخترت الواقع وتشبثت بتلابيبه فلم يتفلت منى كما تفلت لاكون جالسا بعد ما يربو عن خمس وعشرين عاما آسى عليه واهفو الى لحظة عابرة من ايامه او لياليه....

بعد افتراقنا وسيرى فى طريقى الذى اخترت ....ادركت حينها ما راح منى وما اضعت بيدى ...........

ادركت الى اى مدى حطمت نفسى بيداى وكيف حكمت عليها بطول الشقاء

في كل التفاتة منى كنت اراك بعيدة على المدى تقولين لى هل تعرف ما قد خسرت ؟

حينما كان يخفق قلبى كنت اسمع صوتك في دقاته تقولين لى هل هدات أوارتحت؟

حينما كنت اغفوا كان طيفك يلازمنى فاذرف دموعى ساكنات لتمزق نياط قلبى وتقطع اوصاله .

ربما لو قدر لنا ان نفترق بغير هذه الطريقة او ربما حتى لم نفترق ما كان ابدا سيصل حبى لك الى هذه الدرجة من الجنون المقترن بالياس .

نعم هذا ما كان طيلة كل هذه السنين .

ولكنه القدر.....

القدر الذى يسيرنا لنكون ما نحن عليه الان كى اجلس وحدى لكتابة رسالتى هذه و التى انقضى من زمانها ما أوشك ان يقارب ربع قرن من الزمان.

لماذا الان اكتب مثل هذه الكلمات وقد فات اوانها وراح ؟ لماذا اقضى فيما لا يفيد؟

لعله اليأس وانقطاع الامل عن لقاء جديد ظل يراودنى هاجسه طيلة هذه الاعوام والسنين بل حتى انه لو حدث فان زماننا قد انقضى وراح .

لعله العبء الثقيل المحمل به كاهلى يرجو ان ينزاح عنى فانسى وارتاح .

لعله قلبى الذى ما عاد قادرا على الصمود .

مضى زمانا كنت اقول لنفسى يالتنى كتبت لها رسالة واتمنى , وأتمنى , ولكن هيهات , هيهات فليس بالامانى يعود ما مضى وولى وليس بالامانى تسكن الام الجراح .

بيد انى فكرت ان اكتب رسالتى بعد فوات اوانها لعل عقلى المنهك يهدأ او يسكن أسى قلبى الملتاع ..

كتبتها مرارا ومزقتها مرارا , ونسيتها مرارا , احجمت سنينا لا ادرى لها فى حسابى عدا

احجمت حين كنت قادرا على الاحجام

احجمت كى ادفن خاطرات نفسى ولواعج اساها

انها آفتى واكبر مسببات المى

دائما وابدا كنت ادفن احاسيسى واكتم مشاعرى , دائما وابدا اكره ان يطلع احد على خافيات نفسى او يقرأ فى عيناى شواهد الضعف و الانكسار.

فكنت اخفى ما يجول بخواطرى حتى عن نفسى ............

كانت لى القدرة على حذف احداث ومشاهد كاملة من اعماق اعماق نفسى فلا اذكرها او تمر لى بخاطر

كانت تلك طريقتى ومنهجى ومنوالى

كنت احسب اننى بهذا اكون فوق كل ما ينغص عيشى او يكدر لى حال

ولكن....عجزت امام ذكراك ان امحوها او حتى ادعى النسيان , فلم يخلق الناس هكذا والا فلم اعطانا الله قلبا ينبض ليختلج بالمشاعر والاحاسيس .

ودفنت الذكرى فى اعماق اعماقى.. فى سويداء قلبى؟

ولم اكن ادرى ان دفينى ظل حياً..........................

دفينى هذا كان حيا فى مرقده ما يفوق ويربو على خمس وعشرين عاما طوال .

عجبا ,,,,,,,,,,

واى عجب!!!!!

ولم الان اذن ؟ ..... اما كان من الاحرى ان يستسلم هذا الدفين ويقضى ؟.... اما كان من الاجدر به ان يمضى ويذهب الى حيث لا يرجع الذاهبون ....؟؟؟؟

ما اصراره على ان يخرج من مكمنه فى قراره المكين ؟ ما الامل الذى يحذوه فيظل متمسكا باهداب الحياة وتلابيبها ؟؟؟

ما اصراره ليخرج ويقول لى بح بما انت فيه واخرجنى من محبسى؟؟؟

ما الذى دفعنى لاستسلم له و امسك قلمى لاخرج دفينى هذا والذى ظل صراعه للخروج من مكمنه الدفين يمزق احشائى ويفتت صلابتى !!!!

صلابتى ؟؟؟؟ … نعم صلابتى التى كانت هى المحرك والدافع لى ابدا

صلابتى هذه التي يسرت لى قرار الفراق .

لكم كنت احب ان ابقى صلبا لا الين .

صلابة كنت احسبها درعا لى ,,,, كنت اظن ان لى قلبا من الفولاذ ...

لم ادر ابدا ان قلبى الفولاذى هذا يتمزق يوما بعد يوم وساعة بعد ساعة الا الان .

الان وفقط وانا امسك قلمى لاكتب رسالتى هذه ..........

الان وما بقى الا ساعات معدودات ............

ساعات معدودات لتجرى لى عملية جراحية بالقلب .

الأحد، فبراير 07، 2016

سلْ في الظلامِ أخاكَ البدرَ عن سهري

سلْ في الظلامِ أخاكَ البدرَ عن سهري
( ابن سهل الأندلسي )
_________________________________
سلْ في الظلامِ أخاكَ البدرَ عن سهري
تدري النجومُ كما يدري الورى خبري
أبِيتُ أهتِفُ بالشكوى وأشرَبُ من
دمعي وأنشقُ ريا ذكركَ العطرِ
حتى يخيلَ أني شاربٌ ثملٌ
بين الرياضِ وبين الكأسِ والوتر
من لي به اختلفتْ فيه الملاحة ُ إذ
أومَتْ إلى غيرِهِ إيماءَ مُختَصِر
مُعطَّلٌ فالحُلى مِنه مُحَلأَّة ٌ
تَغنَى الدَّراري عن التقليدِ بالدُّرَر
بخده لفؤادي نسبة ٌ عجبٌ
كِلاهُما، أبداً، يَدمى من النظر
و خالهُ نقطة ٌ من غنجِ مقلتهِ
أتى بها الحُسنُ من آياتِه الكُبَر
جاءت مِن العَين نحوَ الخدّ زائِرة ً
و راقها الوردُ فاستغنتْ عن الصدر
بعضُ المحاسِنِ يهوى بعضَها طرَباً
تأمّلوا كيف هام الغُنجُ بالحَوَر
جرى القضاءُ بأن أشقى عَليكَ وقد
أوتيتَ سؤلك يا موسى على قدر
إن تُقصِني فنِفارٌ جاء من رَشَإ
أو تُضنِني فمُحاقٌ جاء من قمر
قد مِتُّ شوقاً ولكن أدَّعي شَططاً
أني سقيمٌ ومَن للعُميِ بالعَوَر
سأقتضي منكَ حقِّي في القيامة إن
كانت نجومُ السّما تُجزَى عن أ
نا الفقيرُ إلى نَيلٍ تجود بِهِ
لو يطرد الفقرُ بالأسجاعِ والفقرَ
برَّزتُ في النظم لكني أُقصِّرُ عن
شِعرٍ أُعاتِبُ فِيه الليلَ بالقِصَر

الماضى

الماضى

 

نحن نعيش الماضى دائما
الان انتهى بعد لحظة من وقوعه
دائما نحن نعيش ما مضى
افكارنا دائما للوراء
المقال منقول
_________________
" لغز الزمن "
إخوانى و أخواتى الرائعين و الرائعات.
جمعة مباركة، اللهم إحفظ مصرنا و سائر بلاد المسلمين.
مما لفت إنتباهى فى الفترة الأخيرة هو سؤال غالبية الأخوة و الأخوات و خاصةً المنضمين الجدد للمجموعة الراغبين فى تنمية معارفهم حول علوم الطاقة عن كيفية البداية.
- من أين أبدأ لكى أنمى طاقاتى؟
إذا كنت تسأل نفس السؤال، فهذا الموضوع من أجلك.
تتعدد المداخل و البدايات ، لكن الغاية و النتيجة واحدة. و أحب أن أشارككم جميعاً مدخلاً، الذى هو من وجهة نظرى أسرع مدخل لولوج دائرة تطوير الذات.
" إسكات فوضى الأفكار "
لكى تتصل .... إنفصل....
بعض الصمت يولد " ضوضاء داخلية ".
و بعض الصمت يولد " هدوء "، يتبعه " إلهام ".
يجب أن تفرغ كوبك أولاً. أثبتت الدراسات الحديثة أن الإنسان الطبيعى تمر فى رأسه يومياً 60 ألف فكرة يومياً.
- كيف أفرغ كوبى؟
تخيلوا معى الزمن على شكل دائرة. قد يقول أحدكم الأن هذا الكلام غير صحيح، الزمن خط مستقيم يمضى من الماضى إلى الحاضر ثم المستقبل.
أنا الأن و ماعدا ذلك " ذكريات و خيال "، ذكريات من الماضى، و خيالات و سيناريوهات متوقعة حول المستقبل.
غالبية البشر تكون ال 60 ألف فكرة الخاصين بهم تجاربهم السيئة من الماضى، فيسهم ذلك بشكل كبير فى خلق سيناريوهات سوداء حول المستقبل. و الزمن بالنسبة لهؤلاء ينطبق عليه نظرية الخط المستقيم بشكل جزئى تقريباً. يفكرون دائماً فى مخذلات الماضى و يخلقون سيناريوهات سوداء حول المستقبل.
- لكن ( أين الحاضر ) ؟
لو سألت نفسك هذا السؤال، فمرحباً بك.
" اللحظة الحالية هى الحقيقة الوحيدة، إن الماضي تفسير، والمستقبل وهم. إن العالم لا يتحرك عبر الزمن وكأنه خط مستقيم، يمضي من الماضي إلى المستقبل. بل إن الزمن يتحرك من خلالنا وفي داخلنا، في لوالب لا نهاية لها و من خلال حركة الإنسان فى الزمان تتولد الأحداث "
من هنا مدخلنا و من هنا سنمضى لكى نصمت فوضى أفكارنا. هيا بنا نكسر نمط التفكير الذى استعبد البشر على مدار قرون " نظرية أن الزمن خط مستقيم ". فلننظر للأمر من زاوية أخرى.
( أنا أستخدم اللحظة الحالية لتعديل سلبيات الماضى و الاستزادة و التطوير فى إيجابياته فأنشأ بذلك مستقبل أفضل، هكذا فى دوائر لا نهاية لها )
يا من تبحث عن البداية. استوعب تلك الجملة جيداً. فهى السر الجامع.
أنت بذلك قمت بأنشاء مركز عمليات تطوير الذات فى عقلك. تخيل معى لو ان ال 60 الف فكرة خاصتك تمت معالجتهم بتلك الطريقة ( كيف ستكون حياتك ) ؟
هل تدرى ماذا حدث. لقد قمت " بأسكات فوضى الأفكار ". لقد أوقفت ألية عمل العقل. أنا أُعيش " الأن " فقط، و بمجرد أن تأتينى أى " ذكريات سلبية من الماضى " أو " خوف من أشياء تحدث فى المستقبل "، أقوم مباشرة بتعديل " الموجة " إلى " الأن "، أياً كان العمل الذى أقوم به فأنا أقوم به بإتقان و على أكمل وجه. لكى أصنع " مستقبل " أفضل.
أنت بذلك تفرغ كوبك كلياً، ليكون مستعداً لإستقبال كل جديد.
" أكثر الطرق شيوعاً للتمرس على العيش فى اللحظة الحالية "
1 - التأمل.
2 - تجنب العنونة و التصنيف.
--------------------------------
1 - التأمل:
- ما هى الغاية الرئيسية للتأمل؟
إسكات فوضى الأفكار عن طريق إقامة نقطة توازن بين " العقل ، العاطفة ". إن تطابق مشاعرنا المستمر لكل فكرة تومض فى عقلنا هو أفة هذا الزمان. و هو السبب الرئيسى لمعظم أمراض القلب و الصلع و الشيخوخة المبكرة. فما يحدث فى الخارج ليس إلا إنعكاساً لما يحدث فى الداخل.
إسكات فوضى الأفكار يعمل على زيادة فرص إعادة برمجة العقل الباطن لكى يعمل لصالحنا. و تتم برمجة العقل الباطن عن طريق تمارين التخيل. فعلى سبيل المثال: قبل أن أقوم بأى تغيير فى محل عملى أعطى لنفسى يومياً على الأقل 10 دقائق أغمض فيها عينى و أتخيل بأنى أمشى فى محل عملى و أقوم بعمل ما أريد. هذا يعطى طاقة إيجابية عالية و يعمل على زيادة الرغبة فى التغيير. و أحياناً تأتينى الكثير من الأفكار الإبداعية عن طريق التخيل. و يمكنك تطبيق هذا التمرين على أى غرض.
التفكير يعمل لكنه يصبح خارق. فعن طريق إسكات فوضى الأفكار يتم خلق مساحة من التفكير البناء يمكن إستخدامها للتفكير السليم فى موضوع معين.
هناك كورس متكامل عن التأمل مقام حالياً بالمجموعة تحت إشراف الأستاذ الفاضل/ مكسيم خضور ، أنصحكم بمتابعته.
--------------------------------
2 - تجنب العنونة و التصنيف:
كل شخص له مطلق الحرية فى إختيار قناعاته الداخلية. و من خلال أفكارنا حول الأشياء تنشأ المسميات. فعلى سبيل المثال: جهاز الكمبيوتر الذى تستخدمه الأن إسمه ليس " جهاز كمبيوتر ". فهو عبارة عن خلط لمواد بمواصفات معينة، مواد مثل الأسلاك، البلاستيك و الفبر. و معادن مثل الحديد، النحاس، القصدير. و قام المخترع بإطلاق الإسم على إختراعه.
جميع المُعاناة تأتى من الأسماء و الصفات. جميع الاسماء و الصفات دلالات لغوية ، و لكنها لا تعنى الحقيقة ، الكرامة و الحق و العدل قيم مجردة ، كلمات رنانة و عظيمة و تدل على معانٍ و قيمٍ سامية و اصيلة ، لكن للأسف اسىء استخدام هذه الكلمات فى زماننا ، فاللص الجيد نتاج منطق جيد ، و هو تلبيس الامور و تنفيذ ما يريد عن طريق توجيهه بشكل مستتر مع قيمة او معنى مجرد ، هذه هى صيغة الخداع المتداولة هذه الايام ، و من هذا المنطلق تعم حالة من الفوضى الفكرية و التشتت و تدب الخلافات بين ابناء الوطن الواحد ، و مع ازدياد القيم و المعانى المجردة المصابة بالعدوى يزداد التشتت و تزداد حالة الفوضى الفكرية .
ترتبط ألية العنونة فى العقل بثلاث عمليات رئيسية " إستقبال ، مقارنة ، تصنيف " ، و من خلال أفكارنا حول الأشياء تنشأ المسميات أو التصنيفات. و الأمر يعمل بهذه الشاكلة سواء كانت أفكارنا صحيحة و مبنية على أسس منطقية. أو غير صحيحة و مبنية على الأوهام. المسئلة ليس لها علاقة بالذكاء على الإطلاق بل هى طبيعة الله فى الخلقة. مثال للتوضيح:
- رأيت شخصاً ما لأول مرة، و كان إنطباعك الأولى عنه جيد " إستقبال ".
- يتم فتح ملف له فى العقل يحتوى على بياناته و يبدأ العقل أوتوماتيكياً بمقارنة الملف الخاص به بجميع الملفات التى من نفس النوع " مقارنة "
- يتم الربط بين ملف هذا الشخص و ملفات الأشخاص المشابهة لملفه " تصنيف "
لذلك دائماً ما نقول " الإنطباع الأول يدوم ". ففى كل مرة ترى فيها هذا الشخص ستشعر بمشاعر طيبة نحوه و العكس صحيح إذا كان إنطباعك الأولى عنه فى أول لقاء سىء.
- كيف أتجنب العنونة و التصنيف.
ضع نفسك فى وضع المراقب لأفكارك. لا أقصد بذلك أن تتمسك بها. بل دع الشريط يمضى و استمتع بالمشاهدة.
تمرين:
إجلس فى أى جلسة مريحة و يفضل أن يكون الوقت بعد منتصف الليل هذا كبداية بعد التمرس لفترة ستتمكن من القيام بالتمرين فى أو وقت و مكان.
الهدف من ذلك التمرين هو إتقان الإستماع لصوت " السكون ". قد يسأل أحدكم هل للسكون صوت؟.
قم بأغماض عينيك و ركز على تنفسك لمدة 5 دقائق. من المعروف علمياً انه من المستحيل أن تأتيك أى أفكار أثناء التركيز على تنفسك فقط. فى البداية ستحاول الافكار أن تسحب تركيزك، لا تقاوم الأفكار فقط أعد تركيزك الى تنفسك و أتركها تمضى.
بعد الوصول للاسترخاء قم فقط بالاستماع لما حولك من اصوات مع الاستمرار فى التنفس الصحيح " الشهيق من الانف و الزفير من الفم " ، لا تحاول ان تصنف ما تسمعه. فقط استمع.
ستجد العديد من الاستفسارات تمر فى عقلك مثل، إنه صوت الثلاجة، إنه صوت صنبور الماء ينقط، إنه صوت عقارب الساعة. هذا صوت البلبل يغنى. فقط أترك كل ذلك يمضى و استمتع بالاستماع.
مدة التمرين 20 دقيقة، بعد الإنتهاء من التمرين قم بتحريك أطرافك لمدة 10 ثوانى ثم قم بفتح عينيك و قم بتناول كأس من الماء البارد. و استمر على نفس الحالة لمدة 10 دقائق. فقط استمع و لا تقارن و لا تصنف.
بعد فترة من الإنتظام على التمرين ستجد أن عقلك لم يعد بحاجة إلى إستخدام ألية العنونة و التصنيف طوال الوقت و سيقوى إرتباطك باللحظة الحالية و ستزيد قدرتك على التناغم معها.
يمكن الشعور بنتائج ملموسة بعد حوالى اسبوع من الانتظام على التمرين.
---------------------------
بوركتم جميعاً

الخميس، يناير 28، 2016

أمثولة الكهف

 

بقلم: أفلاطونالكهف

سقراط: تخيل رجالا قبعوا في مسكن تحت الأرض على شكل كهف، تطل فتحته على النور، ويليها ممر يوصل إلى الكهف. هناك ظل هؤلاء الناس منذ نعومة أظفارهم، وقد قيدت أرجلهم وأعناقهم بأغلال، بحيث لا يستطيعون التحرك من أماكنهم، و لا رؤية أي شيء سوى ما يقع أمام أنظارهم، إذ تعوقهم الأغلال عن التلفت حولهم برؤوسهم. و من ورائهم تضيء نار اشتعلت عن بعد في موضع عال، وبين النار والسجناء طريق مرتفع. ولتتخيل على طول هذا الطريق جدارا صغيرا، مشابها لتلك الحواجز التي نجدها في مسرج العرائس المتحركة، و التي تخفي اللاعبين وهم يعرضون ألعابهم.
غلوكون: إني لأتخيل ذلك.
سقراط: ولتتصور الآن، على طول الجدار الصغير، رجالا يحملون شتى أنوا ع الأدوات الصناعية، التي تعلو على الجدار. وتشمل أشكالا للناس والحيوانات وغيرها، صنعت من الحجر أو الخشب أو غيرها من المواد. و طبيعي أن يكون بين جملة هذه الأشكال من يتكلم ومن لا يقول شيئا.
غلوكون: إنها حقا لصورة عجيبة، تصف نوعا غريبا من السجناء.
سقراط: إنهم ليشبهوننا. ذلك أولا لأن السجناء في موقعهم هذا لا يرون من أنفسهم ومن جيرانهم شيئا غير الظلال التي تلقيها النار على الجدار المواجه لهم من الكهف، أليس كذلك ؟
غلوكون: وكيف يكون الأمر على خلاف ذلك ما داموا عاجزين طوال حياتهم عن تحريك رؤوسهم ؟
سقراط: كذلك فإنهم لا يرون من الأشياء التي تمر أمامهم إلا القليل.
غلوكون: بلا جدال.
سقراط: وعلى ذلك، فإذا أمكنهم أن يتخاطبوا، ألا تظنهم يعتقدون أن كلماتهم لا تشير إلا إلى ما يرونه من الظلال ؟
غلوكون: هذا ضروري.
سقراط: و إن كان هناك أيضا صدى يتردد من الجدار المواجه لهم، فهلا يظنون، كلما تكلم أحد الذين يمرون من ورائهم، أن الصوت آت من الظل البادي أمامهم ؟
غلوكون: بلا شك.
سقراط: فهؤلاء السجناء إذن لا يعرفون من الحقيقة في كل شيء إلا الأشياء المصنوعة.
غلوكون: لا مفر من ذلك.
سقراط: فلتتأمل الآن ما الذي سيحدث بالطبيعة إذا رفعنا عنهم قيودهم و شفيناهم من جهلهم. فلنفرض أننا أطلقنا سراح واحد من هؤلاء السجناء، وأرغمناه على أن ينهض فجأة، ويدير رأسه، ويسير رافعا عينيه نحو النور.

عندئذ تكون كل حركة من هذه الحركات مؤلمة له، وسوف ينبهر إلى حد يعجز معه عن رؤية الأشياء التي كان يرى ظلا لها من قبل. فما الذي تظنه سيقول، إذا أنبأه أحد بأن ما كان يراه من قبل وهم باطل، وأن رؤيته الآن أدق، لأنه أقرب إلى الحقيقة، ومتجه صوب أشياء أكثر حقيقة ؟ ولنفرض أيضا أننا أريناه مختلف الأشياء التي تمر أمامه، ودفعناه تحت إلحاح أسئلتنا إلى أن يذكر لنا ما هي. ألا تظنه سيشعر بالحيرة، ويعتقد أن الأشياء التي كان يراها من قبل أقرب إلى الحقيقة من تلك التي نريها له الآن ؟
غلوكون: إنها ستبدو أقرب كثيرا إلى الحقيقة.
سقراط: وإذا أرغمناه على أن ينظر إلى نفس الضوء المنبعث عن النار، ألا تظن أن عينيه ستؤلمانه، وأنه سيحاول الهرب و العودة إلى الأشياء التي يمكنه رؤيتها بسهولة. والتي يظن أنها أوضح بالفعل من تلك التي نريه إياها الآن ؟
غلوكون: أعتقد ذلك.
سقراط: و إذا ما اقتدناه رغما عنه و مضينا به في الطريق الصاعد الوعر، فلا نتركه حتى يواجه ضوء الشمس، ألا تظنه سيتألم و سيثور لأنه اقتيد على هذا النحو، بحيث أنه حالما يصل إلى النور تنبهر عيناه من وهجه إلى حد لا يستطيع معه أن يرى أي شيء مما تسميه الآن أشياء حقيقية ؟
غلوكون: إنه لن يستطيع ذلك، على الأقل في بداية الأمر.
فاستطردت قائلا: إنه يحتاج، في الواقع، إلى التعود تدريجيا قبل أن يرى الأشياء في ذلك العالم الأعلى. ففي البداية يكون أسهل الأمور أن يرى الظلال، ثم صور الناس و بقية الأشياء منعكسة على صفحة الماء، ثم الأشياء ذاتها. وبعد ذلك يستطيع أن يرفع عينيه إلى نور النجوم و القمر، فيكون تأمل الأجرام السماوية وقبة السماء ذاتها في الليل أيسر له من تأمل الشمس و وهجها في النهار.
غلوكون: بلا شك.
سقراط: وآخر ما يستطيع أن يتطلع إليه هو الشمس، لا منعكسة على صفحة الماء، أو على جسم آخر، بل كما هي ذاتها، وفي موضعها الخاص.
غلوكون: هذا ضروري.
سقراط: وبعد ذلك، سيبدأ في استنتاج أن الشمس هي أصل الفصول والسنين، وأنها تتحكم في كل ما في العالم المنظور، وأنها، بمعنى ما، علة كل ما كان يراه هو ورفاقه في الكهف.
غلوكون: الواقع أن هذا ما سينتهي إليه بعد كل هذه التجارب.
سقراط: فإذا ما عاد بذاكرته بعد ذلك إلى مسكنه القديم، وما كان فيه من حكمة، وإلى رفاقه السجناء، ألا تظنه سيغتبط لذلك التغير الذي طرأ عليه، و يرثي لحالهم ؟
غلوكون: بكل تأكيد.
سقراط: فإذا ما كانت لديهم عادة إضفاء مظاهر الشرف و التكرم على بعضهم البعض، و منح جوائز لصاحب أقوى عينين ترى الظلال العابرة، و أقوى ذاكرة تستعيد الترتيب الذي تتعاقب به أو تقترن في ظهورها، بحيث يكون تبعا لذلك أقدرهم على أن يستنتج أيها القادم، أتظن أن صاحبنا هذا تتملكه رغبة في هذه الجوائز، أو أنه سيحسد من اكتملت لهم ألقاب الشرف و مظاهر القوة بين أولئك السجناء ؟ ألن يشعر بما شعر به أخيل عند هوميروس، من أنه يّفضل ألف مرة أن يكون على الأرض مجرد خادم أجير عند فلاج فقير و أن يتحمل كل الشرور الممكنة، و لا يعود إلى أوهامه القديمة أو العيش كما كان يعيش من قبل ؟
غلوكون: إني أوافقك على رأيك هذا، فخير له أن يتحمل أي شيء من أن يعود إلى تلك الحياة.
سقراط: فلتتصور أيضا ماذا يحدث لو عاد صاحبنا واحتل مكانه القديم في الكهف، ألن تنطفئ عيناه من الظلمة حين يعود فجأة من الشمس.
غلوكون: بالتأكيد.
سقراط: فإذا كان عليه أن يحكم على هذه الظلال من جديد، و أن ينافس السجناء الذين لم يتحرروا من أغلالهم قط، في الوقت الذي تكون عيناه فيه مازالت معتمة زائغة، وقبل أن تعتاد الظلمة، وهو أمر يحتاج إلى بعض الوقت، ألن يسخروا منه، و يقولوا إنه لم يصعد إلى أعلى إلا لكي يفسد أبصاره، وإن الصعود أمر لا يستحق منا عناء التفكير فيه ؟ فإذا ما حاول أحد أن يحررهم من أغلالهم. ويقودهم إلى أعلى، واستطاعوا أن يضعوا أيديهم عليه، ألن يجهروا عليه بالفعل ؟
غلوكون: أجل بالتأكيد.

والآن، فعلينا، يا عزيزي غلوكون، أن نطبق جميع تفاصيل هذه الصورة على تحليلنا السابق. فالسجن يقابل العالم المنظور، ووهج النار الذي كان ينير السجن يناظر ضوء الشمس، أما رحلة الصعود لرؤية الأشياء في العالم الأعلى فتمثل صعود النفس إلى العالم المعقول. فإذا تصورت هذا فلن تخطى فهم فكرتي، مادام هذا ما تريد أن تعرفه. ولست أدري إن كانت فكرتي هذه صحيحة أم لا، ولكن هذا ما يبدو لي على أية حال، فاخرما يدرك في العالم المعقول بعد عناء شديد هو مثال الخير، ولكن المرء ما أن يدركه، حتى يستنتج حتما انه علة كل ما هو خير وجميل في الأشياء جميعا، وأنه في العالم المنظور هو خالق النور وموزعه، وفي العالم المعقول هو مصدر الحقيقة و العقل. فبدون تأمل هذا المثال لا يستطيع أحد أن يسلك بحكمة، لا في حياته الخاصة ولا في شؤون الدولة.

الأحد، يناير 17، 2016

صالح بن عبد القدوس

صالح بن عبد القدوس :
________________صالح بن عبد القدوس

صالح بن عبدالقدوس من الشعراء الذين قتلهم شعرهم بسبب الزندقة وقيل بسبب تعديه على جناب الرسول الكريم عليه وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار صلاة وسلام
فقد ذكر ابن المعتز في كتابه طبقات الشعراء قال :
أخذ صالح بن عبد القدوس في الزندقة فأدخل على المهدي فلما خاطبه أعجب به لغزارة أدبه وعلمه وبراعته وبما رأى من فصاحته وحسن بيانه وكثرة حكمته فأمر بتخلية سبيله فلما ولّى رده وقال : ألست القائل :
وإن من أدبته في الصبا .. كالعود يسقي الماء في غرسه
حتى تراه مورقاً ناضراً .. من بعد ما أبصرت من يبسه
والشيخ لا يترك أخلاقه .. حتى يواري في ثرى رمسه
إذا ارعوى عاد إلى جهله .. كذي الضنا عاد إلى نكسه

قال نعم يا أمير المؤمنين ، قال : وأنت تترك أخلاقك ؟ ونحن نحكم في نفسك بحكمك ، فأمر به فقتل

كانت لصالح كتب وديوان شعر لم يبق منها أي أثر سوى أبيات متناثرة في طيات الكتب يؤتى بها على سبيل الشاهد أو المثال، وفي الغالب لا يذكر اسم قائلها. ويقال إنه كان له كتاب اسمه {الشكوك}، وله كتاب فيه كلام حسن في الحكمة. وأما شعره فقد جمع منه عباس الترجمان في هذا الكتاب حوالى 400 بيت فيما بعض المصادر يردد أن له أكثر من ألفي بيت شعر. شعره هذا الذي تميز بسلاسة الألفاظ وجزالة التركيب ووضوح المعنى، لا يهتم بالتزويق اللفظي والمحسنات البديعية، كاهتمامه بدقة التعبير عن المعنى الذي يختلج في صدره، فجل مجهوده أن يعكس انطباعاته عن الحياة وما فيها بأمانة ودقة كما يهجسها هو، وقد تخبئ فيه بعض المحسنات عفواً. والذي يقرأ شعره بدقة يدرك بوضوح أنه لم يتكلف بقول الشعر، وإنما يقوله على البديهة. وقد وُصف بحكيم الشعر، وساحر اللفظ وبليغ القلم. وقد كان الطائي يشبه في البديع بصالح بن عبد القدوس في الأمثال.

القصيدة الزينبية لصالح بن عبد القدوس:
_________________________

قصيدة حكمية وزهدية ذات مضامين اخلاقية بإمتياز، قصيدة تميزت بسلاسة الأسلوب ووضوح المعاني مع المحافظة قدر الاماكن على الجزالة والفصاحة وهو أسلوب عرف به الشاعر والمتكلم صالح بن عبد القدوس، هذا الشاعر المخضرم الذي عاصر كلاً من العصرين العباسي والأموي، الشاعر المثير للجدل بين متهم إياه بالزندقة وبين مؤيد له مبرء له من هذه التهمة ورافعه الى درجة الزهاد والعرفاء ولكنه مع ذلك دفع في نهاية المطاف حياته ثمناً لأفكاره

صرمت حبالك بعد وصلك زينب
والدهر فيه تغير وتقلب
نشرت ذوائبها التي تزهو بها
سوداً ورأسك كالثغامة أشيب
وإستنفرت لما رأتك وطالما
كانت تحن الى لقاءك وترغب
وكذاك وصل الغانيات فكأنه
آل ببلقعة وبرق خلب
فَدَع الصِّبا فلقدْ عداكَ زمانُهُ
وازهَدْ فعُمرُكَ مرَّ منهُ الأطيَـبُ
ذهبَ الشبابُ فما له منْ عودةٍ
وأتَى المشيبُ فأينَ منهُ المَهربُ
دَعْ عنكَ ما قد كانَ في زمنِ الصِّبا
واذكُر ذنوبَكَ وابِكها يـا مُذنـبُ
واذكرْ مناقشةَ الحسابِ فإنه
لابَـدَّ يُحصي ما جنيتَ ويَكتُبُ
لم ينسَـهُ الملَكـانِ حيـنَ نسيتَـهُ
بـل أثبتـاهُ وأنـتَ لاهٍ تلعـبُ
والرُّوحُ فيكَ وديعـةٌ أودعتَهـا
ستَردُّها بالرغمِ منكَ وتُسلَـبُ
وغرورُ دنيـاكَ التي تسعى لها
دارٌ حقيقتُهـا متـاعٌ يذهـبُ
والليلُ فاعلـمْ والنهـارُ كلاهمـا
أنفاسُنـا فيهـا تُعـدُّ وتُحسـبُ
وجميعُ مـا خلَّفتَـهُ وجمعتَـهُ
حقاً يَقيناً بعـدَ موتِـكَ يُنهـبُ
تَبَّـاً لـدارٍ لا يـدومُ نعيمُهـا
ومَشيدُها عمّا قليـلٍ يَـخـربُ
فاسمعْ هُديـتَ نصيحةً أولاكَها
بَـرٌّ نَصـوحٌ للأنـامِ مُجـرِّبُ
صَحِبَ الزَّمانَ وأهلَه مُستبصراً
ورأى الأمورَ بما تؤوبُ وتَعقُبُ
لا تأمَنِ الدَّهـرَ فإنـهُ
مـا زالَ قِدْمـاً للرِّجـالِ يُـؤدِّبُ
وعواقِبُ الأيامِ في غَصَّاتِهـا
مَضَضٌ يُـذَلُّ لهُ الأعزُّ الأنْجَـبْ
فعليكَ تقوى اللهِ فالزمْهـا تفـزْ
إنّّ التَّقـيَّ هـوَ البَهـيُّ الأهيَـبُ
واعملْ بطاعتِهِ تنلْ منـهُ الرِّضـا
إن المطيـعَ لـهُ لديـهِ مُقـرَّبُ
واقنعْ ففي بعضِ القناعةِ راحةٌ
واليأسُ ممّا فاتَ فهوَ المَطْلـب
فإذا طَمِعتَ كُسيتَ ثوبَ مذلَّة
فلقدْ كُسيَ ثوبَ المَذلَّةِ أشعبُ
وابـدأْ عَـدوَّكَ بالتحيّـةِ ولتَكُـنْ
منـهُ زمانَـكَ خائفـاً تتـرقَّـبُ
واحـذرهُ إن لاقيتَـهُ مُتَبَسِّمـاً
فالليثُ يبدو نابُـهُ إذْ يغْـضَـبُ
إنَّ العدوُّ وإنْ تقادَمَ عهـدُهُ
فالحقدُ باقٍ في الصُّدورِ مُغَّيبُ
وإذا الصَّديـقٌ لقيتَـهُ مُتملِّقـا
فهـوَ العـدوُّ وحـقُّـهُ يُتجـنَّـبُ
لا خيرَ في ودِّ امـريءٍ مُتملِّـقٍ
حُلـوِ اللسـانِ وقلبـهُ يتلهَّـبُ
يلقاكَ يحلفُ أنـه بـكَ واثـقٌ
وإذا تـوارَى عنكَ فهوَ العقرَبُ
يُعطيكَ من طَرَفِ اللِّسانِ حلاوةً
ويَروغُ منكَ كمـا يـروغُ الثّعلـبُ
وَصِلِ الكرامَ وإنْ رموكَ بجفوةٍ
فالصفحُ عنهمْ بالتَّجاوزِ أصـوَبُ
واخترْ قرينَكَ واصطنعهُ تفاخراً
إنَّ القريـنَ إلى المُقارنِ يُنسبُ
واخفضْ جناحَكَ للأقاربِ كُلِّهـمْ
بتذلُّـلٍ واسمـحْ لهـمْ إن أذنبوا
ودعِ الكَذوبَ فلا يكُنْ لكَ صاحباً
إنَّ الكذوبَ يشيـنُ حُـراً يَصحبُ
وزنِ الكلامَ إذا نطقـتَ ولا تكـنْ
ثرثـارةً فـي كـلِّ نـادٍ تخطُـبُ
واحفظْ لسانَكَ واحترزْ من لفظِهِ
فالمرءُ يَسلَـمُ باللسانِ ويُعطَبُ
والسِّرُّ فاكتمهُ ولا تنطُـقْ بـهِ
إنَّ الزجاجةَ كسرُها لا يُشعَبُ
وكذاكَ سرُّ المرءِ إنْ لـمْ يُطوهِ
نشرتْـهُ ألسنـةٌ تزيـدُ وتكـذِبُ
لا تحرِصَنْ فالحِرصُ ليسَ بزائدٍ
في الرِّزقِ بل يشقى الحريصُ ويتعبُ
ويظلُّ ملهوفـاً يـرومُ تحيّـلاً
والـرِّزقُ ليسَ بحيلةٍ يُستجلَبُ
كم عاجزٍ في الناسِ يأتي رزقُهُ
رغَـداً ويُحـرَمُ كَيِّـسٌ ويُخيَّـبُ
وارعَ الأمانةَ، والخيانةَ فاجتنبْ
واعدِلْ ولاتظلمْ يَطبْ لكَ مكسبُ
وإذا أصابكَ نكبةٌ فاصبـرْ لهـا
مـن ذا رأيـتَ مسلَّماً لا يُنْكبُ
وإذا رُميتَ من الزمانِ بريبـةٍ
أو نالكَ الأمـرُ الأشقُّ الأصعبُ
فاضرعْ لربّك إنه أدنى لمنْ
يدعوهُ من حبلِ الوريدِ وأقربُ
كُنْ ما استطعتَ عن الأنامِ بمعزِلٍ
إنَّ الكثيرَ من الوَرَى لا يُصحبُ
واحذرْ مُصاحبةَ اللئيمِ فإنّهُ
يُعدي كما يُعدي الصحيحَ الأجربُ
واحذرْ من المظلومِ سَهماً صائباً
واعلـمْ بـأنَّ دعـاءَهُ لا يُحجَـبُ
وإذا رأيتَ الرِّزقَ عَزَّ ببلـدةٍ
وخشيتَ فيها أن يضيقَ المذهبُ
فارحلْ فأرضُ اللهِ واسعةَ الفَضَا
طولاً وعَرضاً شرقُهـا والمغرِبُ
فلقدْ نصحتُكَ إنْ قبلتَ نصيحتي
فالنُّصحُ أغلى ما يُباعُ ويُوهَـبُ

الخميس، يناير 07، 2016

قول فى العلم

قول فى العلم :
5

بداية ... العالم يعرف الجاهل لانه كان جاهلا من قبل , أما الجاهل فلا يعرف العالم لانه لم يكن عالما ابدا
_________________________

♦ قال علي بن أبي طالب رضي االله عنه: "كفى بالعلم شرفاً أن يدعيه من لا يحسنه ويفرح به إذا نسب إليه وكفى بالجهل ذمأ أن يتبرأ منه من هو فيه"

♦ وقال علي بن أبي طالب رضي الله عنه لكميل: يا كميل، العلم خير من المال، العلم يحرسك وأنت تحرس المال، والعلم حاكم والمال محكوم عليه، والمال تنقصه النفقة والعلم يزكو بالإنفاق، وقال علي أيضا رضي الله عنه: العالم أفضل من الصائم القائم المجاهد، وإذا مات العالم ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها إلا خلف منه، وقال رضي لله عنه نظماً:

ما الفخرُ إلا لأهلِ العِلْم إنَّهـــم                على الهدى لمن استهدى أدلاَّءُ

وقَدْرُ كلِّ امرىءٍ ما كان يُحْـسِنُه                   والجَاهِلُون لأهْل العلم أعَداءُ

ففُزْ بعلمٍ تَعِشْ حياً به أبــــداً                النَّاسَ موتى وأهلُ العِلْمِ أحْياءُ

♦ وقال أبو الأسود: ليس شيء أعز من العلم، الملوك حكام على الناس والعلماء حكام على الملوك، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: خُيِّر سليمان بن داود عليهما السلام بين العلم والمال والملك فاختار العلم فأعطي المال والملك معه.

♦ وسئل ابن المبارك: من الناس؟ فقال: العلماء قيل: فمن الملوك؟ قال: الزهاد. قيل: فمن السفلة؟ قال: الذين يأكلون الدنيا بالدين ولم يجعل غير العالم من الناس لأن الخاصية التي يتميز بها الناس عن سائر البهائم هو العلم؛ فالإنسان إنسان بما هو شريف لأجله، وليس ذلك بقوة شخصه، فإن الجمل أقوى منه، ولا بعظمه فإن الفيل أعظم منه، ولا بشجاعته فإن السبع أشجع منه، ولا بأكله فإن الثور أوسع بطنا منه، ولا ليجامع فإن أخس العصافير أقوى على السفاد منه، بل لم يخلق إلا للعلم.

♦ قال الشافعيُّ : (لَيْسَ العِلْمُ مَا حُفِظَ، إِنَّما العِلْمُ مَا نَفَعَ).

♦ قال سهل التستري: (مَا عُصِيَ اللهُ تعالى بمعصيةٍ أعظمَ مِن الجَهلِ، قيل: فهل تعرِفُ شيئاً أَشَدَّ مِن الجَهلِ؟ قال: نَعَم، الجهلُ بالجهلِ –الجهل المُرَكَّب-؛ لأنَّ الجهلَ بالجهلِ يَسُدُّ بابَ التَّعَلُّمِ بالكُليَّة، فَمَن ظَنَّ بِنَفْسِهِ العِلْمَ كيف يَتَعلَّم؟).
 
♦ قال ابن أبي الدنيا (اعْلَمْ أَنَّ الْعِلْمَ أَشْرَفُ مَا رَغَّبَ فِيهِ الرَّاغِبُ، وَأَفْضَلُ مَا طَلَبَ وَجَدَّ فِيهِ الطَّالِبُ، وَأَنْفَعُ مَا كَسَبَهُ وَاقْتَنَاهُ الْكَاسِبُ؛ لِأَنَّ شَرَفَهُ يُثْمِرُ عَلَى صَاحِبِهِ، وَفَضْلَهُ يُنْمِي عَلَى طَالِبِهِ).

♦ قال العلماء: (لَوْ كُنَّا نَطْلُبُ الْعِلْمَ لِنَبْلُغَ غَايَتَهُ كُنَّا قَدْ بَدَأْنَا الْعِلْمَ بِالنَّقِيصَةِ، وَلَكِنَّا نَطْلُبُهُ لِنَنْقُصَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْجَهْلِ وَنَزْدَادَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنَ العِلْمِ).

♦ قال الشَّعْبِيُّ: (الْعِلْمُ ثَلَاثَةُ أَشْبَارٍ فَمَنْ نَالَ مِنْهُ شِبْرًا شَمَخَ بِأَنْفِهِ وَظَنَّ أَنَّهُ نَالَهُ، وَمَنْ نَالَ الشِّبْرَ الثَّانِيَ صَغُرَتْ إلَيْهِ نَفْسُهُ وَعَلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَنَلْهُ، وَأَمَّا الشِّبْرُ الثَّالِثُ فَهَيْهَاتَ لَا يَنَالُهُ أَحَدٌ أَبَدًا).
 
♦ قال عمر رضي الله عنه: (لا تَتَعَلَّمِ العِلْمَ لثلاثٍ ولا تَتْرُكُهُ لِثَلاثٍ.. لا تَتَعَلَّمْهُ لتَتَمارَى بهِ، ولا لِتُبَاهِيَ بهِ، ولا لِتُرَائِيَ بهِ، ولا تَتْرُكْهُ حَياءً مِن طَلَبهِ، ولا زهادةً فيهِ، ولا رضاً بالجهلِ به).

♦ يقول عباس محمود العقاد: (اقرأ كتاباً جيداً ثلاثَ مراتٍ، أنفع لك مِن أن تقرأ ثلاثة كتبٍ جديدةٍ).

♦ قال حكيم: (قليلٌ مِن العلمِ مع العَمل بهِ، أنفعُ مِن كثيرٍ مِن العلمِ مع قِلّة العَمَل بهِ).
 
♦ قال إبراهيم بن أدهم : (مررت بحجرٍ بمكةَ مكتوبٍ عليه: اقلبْني تعتبرْ، فقلبتُه فإذا عليه مكتوبٌ أنت بما تعلمْ لا تَعْملُ فكيفَ تَطْلُب عِلْمَ ما لَا تَعلمُ).
 
♦ قال بعض الحكماء: (مِنَ الْعِلْمِ أَنْ لَا تَتَكَلَّمَ فِيمَا لَا تَعْلَمُ بِكَلَامِ مَنْ يَعْلَمُ فَحَسْبُك جَهْلًا مِنْ عَقْلِك أَنْ تَنْطِقَ بِمَا لَا تَفْهَمُ).

♦ قال ابن المعتز : (الكتابُ وَالِجُ الأبوابِ، جَرِيءٌ على الحجابِ، مُفْهِم لَا يَفْهَم، ونَاطِقٌ لَا يَتَكلّم، به يَشْخَصُ المشتاقُ، إذا أَقْعَدَه الفِرَاقُ، والقلمُ مُجَهِّزٌ لجيوشِ الكَلامِ، يخْدِمُ الإرادةَ، لَا يَمَلُّ الاستزادةَ، ويَسْكُتُ وَاقِفَاً، ويَنْطِقُ سَائِراً على أرضٍ بَيَاضُهَا مُظْلِم، وسَوادُهَا مُضِيء، وكَأَنَّه يُقَبِّلُ بِسَاطَ سُلْطَانٍ أو يُفَتِّحُ نُوَار – أي: أزهار- بُسْتَانٍ).

♦ قال الشاعر حافظ إِبراهيم
لا تحسبنَّ العلمَ ينفعُ وحدَه          ما لم يُتوَّج ربُّه بِخَلاقِ
والعلمُ إِن لم تكتنفهُ شَمائلٌ        تُعليهِ كان مَطِيةَ الإِخفاقِ
كَم عالمٍ مدَّ العلومَ حبائلاً            لوقيعةٍ وقطيعةٍ وفراقِ
وفقيهِ قومٍ ظل يرصُدُ فقهَهُ        لمكيدةٍ أو مُسْتَحِلِّ طلاقِ
وطبيبِ قومٍ قد أحلَّ لطبّهِ        ما لا تُحلُّ شريعةُ الخلاقِ
وأديبِ قومٍ تستحقُّ يمينهُ    قطعَ الأناملِ أو لَظى الإِحراقِ

الاثنين، يناير 04، 2016

قول فى الصحبة والفراق :

 

________________

لولا الحكماء ما عرفنا الحكمة , ولولا كتاب حامل ما نقلت الينا وهم عنا بعيد , ولولا عقل راجح ما وعيها احد , ولولا قلب ثابت ما استبصر بها احد , ولولا جنان راسخ ما عمل بها احد .

___________________

قال علي بن أبي طالب رضى الله عنه :

- لا تؤاخ الفاجر , فإنه يزين لك فعله , و يحب لو أنك مثله , و يزين أسوأ خصاله , و مدخله عليك و مخرجه من عندك شين و عار .

- ولا الأحمق , فإنه يجتهد بنفسه لك ولا ينفعك , و ربما أراد ان ينفعك فيضرك , فسكوته خير من نطقه , و بعده خير من قربه , و موته خير من حياته .

- ولا الكذاب , فإنه لا ينفعك معه العيش , ينقل حديثك و ينقل الحديث إليك , حتى إنه ليحدث بالصدق فما يصدق .

قيل لأبي حازم : من أحمق الناس ؟ قال من حط في هوى رجل و هو ظالم , فباع آخرته بدنيا غيره .

قال الحكماء : العاقل من نفسه في تعب, و الناس منه في راحة, و الأحمق من نفسه في راحة و الناس منه في تعب .

قال حكيم : احذروا صولة الكريم إذا جاع , و صولة اللئيم إذا شبع .

قال أحد حكماء الفلسفة الإخوان ثلاثة : أخ كالغذاء تحتاج إليه كل وقت ، وأخ كالدواء تحتاج إليه أحياناً ، وأخ كالداء لا تحتاج اليه أبداً .

قال أحد الحكماء لابنه في موعظة: يا بني .. إذا أردت أن تصاحب رجلاً فأغضبه ..فإن أنصفك من نفسه فلا تدع صحبته ... وإلا فاحذره

قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى , ما بقى لي من نعيم الدنيا إلا ثلاث :

أخ ثقة في الله , اكتسب في صحبته خيرا , ان رآني زائغا قومني , أو مستقيما رغبني .

و رزق واسع حلال , ليست لله على فيه تبعة , ولا لمخلوق على فيه منة .

و صلاة في جماعة أكفى سهوها , و أرزق أجرها .

قال سفيان الثوري:

دخلت على جعفر الصادق، فقلت له:يا بن عم رسول الله! ما لي أراك سكنت دارك ولا تخالط الناس؟ فقال: نعم يا ابن سعيد! في العزلة دعة، وفي الدعة راحة، وما قدر لك يأتيك. يا سفيان! فسد أهل الزمان، وتغير الأصدقاء، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد.

قال سفيان الثوري: دخلت على جعفر الصادق، فقلت له:يا بن عم رسول الله! ما لي أراك سكنت دارك ولا تخالط الناس؟ فقال: نعم يا ابن سعيد! في العزلة دعة، وفي الدعة راحة، وما قدر لك يأتيك. يا سفيان! فسد أهل الزمان، وتغير الأصدقاء، فرأيت الانفراد أسكن للفؤاد.

2- قال الأصمعي: سألني الرشيد عن أعراب البادية، وعن أخبارها، فحدثته: أني كنت في مكان يقال له: الطخفة، وهي قرية لبني كلاب، رأيت فيها أعرابياً في عنقه طوقٌ ملتوٍ من فضة، وبيده زكرة، ومعه قدح نبع، فتتبعت أثره فجاء إلى جذم حائط، فجمع رميلة، ثم اتكأ عليها، وجعل يصب من شكوته نباذة له في قدح النبع ويشربه، ويرجز عليه، فسلمت عليه ووقفت عنده فقال: إن فيه خلالاً ثلاثاً إن سمع مني حديثاً لم ينمه علي، وإن تفلت في وجهه احتمل، وإن عربدت عليه لم يغضب، قال الأصمعي: فقال الرشيد: زهدتني في الندماء.

3- قال إبراهيم البخاري: دخلت المسجد الحرام بعد المغرب، فإذا فضيل بن عياض جالس، فجئت فجلست إليه، فقال: من هذا؟ فقلت: إبراهيم، قال: ما جاء بك؟ قلت: رأيتك وحدك، فجلست إليك، قال: تحب أن تغتاب أو تتزين أو ترائي؟ قلت: لا، قال: قم عني.

4- قال عبد العزيز بن الخطاب: رؤي إلى جانب مالك بن دينار كلب عظيم ضخم أسود رابض، فقيل له: يا أبا يحيى! ألا ترى هذا الكلب إلى جانبك؟ قال: هذا خير من جليس السوء.

أشعار

1- قال الحريريي:

مُخَالِطُ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا عَلَى خَطَـرِ *** وَفِي بَلاءٍ وَصَفْوٍ شِيْبَ بِالْكَـدَرِ

كَرَاكِبِ الْبَحْرِ إِنْ تَسْلَمْ حُشَاشَتُـهُ *** فَلَيْسَ يَسْلَمُ مِنْ خَوفٍ وَمِنْ حَذَرِ

2- قال الشافعي:

إِذَا لَم أَجِدْ خِـلاًّ تَقِيًّـا فَوِحْدَتِـي *** أَلَـدُّ وَأَشْهَى مِـنْ غَوِيٍّ أُعَاشِرُهْ

وَأَجْلِـسُ وَحْـدِي لِلْعِبَـادَةِ آمِنًا *** أَقَرُّ لِعَيْنِـي مِـنْ جَلِيـسٍ أُحَاذِرُهْ

3- قال الحميدي:

لِقَاءُ النَّاسِ لَيْـسَ يُفِيـدُ شَيْـئـا *** سِـوَى الْهَذَيَـانِ مِنْ قِيلٍ وَقَالِ

فَأَقْلِـلْ مِـنْ لِقَـاءِ الـنَّـاسِ إِلاَّ *** لأَخْذِ العِلْـمِ أَوْ إِصْـلاحِ حَالِ

4- رحم الله من قال:

وَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ لا عَهْدَ عِنْدَهُـمْ *** صَدَفْتُ – وَبيتِ اللهِ- عَنْ صُحْبَةِ النَّاسِ

وَصِرْتُ جَلِيسَ الْكُتْبِ مَا عِشْتُ فِيهُمُ *** وَأَعْمَلْتُ حُسْنَ الصَّبْرِ عَنْهُمْ مَعَ اليَاسِ

رَأَيْتُ لَهُمْ كاسًا مِنَ الغَـدْرِ بَيْنَهُمْ *** تُدَارُ وَمَا بِالْقَومِ صَبْرٌ عَنِ الكَـاسِ

5- قال الشافعي:

لَيْتَ السِّبَـاعَ لَنَا كَانَتْ مُجَـاوِرَةً *** وَلَيْتَنَا لا نَـرَى مِمَّا نَـرَى أَحَدَا

إِنَّ السِّبَـاعَ لَتَهْـدا فِي مَرَابِضِهَـا *** وَالنَّاسُ لَيْسَ بِهَـادٍ شَرُّهُـمْ أَبَدَا

فَاهْرُبْ بِنَفْسِكَ واسْتَأْنِسْ بِوَحْدَتِهَا *** تَعِشْ سَلِيمًا إِذَا مَـا كُنْتَ مُنْفَرِدَا

6- قال أحمد بن النقيب البغدادي

: قَـدْ بَلَـوتُ الـنَّـاسَ حَـتَّـى *** لَمْ أَجِـدْ شَخْـصًـا أَ

مِيـنًـا وَانْتَـهَـتْ حَـالِــي إِلَـى أَنْ *** صِـرْتُ للـبَـيْـتِ خَدِيـنَـا

أَمْـدَحُ الْـوَحْــدَةَ حِـيـنَـا *** وَأَذُمُّ الْـجَـمْـعَ حِـيْـنَــا

إِنَّمَـا الـسَّـالِمُ مَــنْ لَــمْ *** يَتَّخِـذْ خَـلْـقًـا قَـرِيـنَـا

7- قال محمد بن حجر السعدي:

زمانك ذا زمان دخول بيت *** وحفظ لسان وخفض صوت

قد مرجت عهود الناس إلا *** أقلَّـهم فبـادر قبل الفـوت

فما يبقى على الناس شيء *** وما خـلق امرؤ إلا لـموت

8- قال أبو الحسن محمد بن العباس النحوي:

آنست نفسي بنفسي *** فهي في الوحدة أنسي

وإذا آنسـت غيري *** فأحـق الناس نفسـي

فسد الناس فأضحى *** جنسهم من شر جنس

فلزمت البيـت إلا *** عند تَأْدِيْتِيْ لخمسـي