الخميس، يونيو 23، 2011

ما أجمل لاءات النبي صلى الله عليه وسلم

 

00:00
د. صلاح عبد الحميد زيدان

بقلم: د. صلاح عبد الحميد زيدان

روي عن المصطفى- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا يُتم بعد حلم، ولا رضاع بعد فصال، ولا صمت يوم إلى الليل، ولا وصال في الصيام، ولا نذر في معصية، ولا يمين في قطيعة، ولا تغرب بعد الهجرة، ولا هجرة بعد الفتح، ولا يمين لزوجة مع زوج، ولا يمين لولد مع والد، ولا يمين لمملوك مع سيده، ولا طلاق قبل نكاح، ولا عتق قبل ملك" رواه ابن عدي في الكامل وابن القيسراني في ذخيرة الحفاظ وغيرهما عن جابر بن عبد الله.

لا يُتم بعد حلم

إن اليتيم من فقد أباه، وكان دون سن البلوغ لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "لا يتم بعد حلم" وكفالة اليتيم تكون بضم اليتيم إلى حجر كافله، أي ضمه إلى أسرته، فينفق عليه ويقوم على تربيته وتأديبه حتى يبلغ؛ لأنه لا يتم بعد الاحتلام والبلوغ، وهذه الكفالة هي أعلى درجات كفالة اليتيم؛ حيث إن الكافل يعامل اليتيم معاملة أولاده في الإنفاق والإحسان والتربية وغير ذلك، وقد يحدث أن يكون في الذين يتركهم الميت من الأولاد كبار، فلا ينطبق عليهم أحكام اليتامى؛ لأنه لا يُتْمَ بعد الحُلُم أي البلوغ.

لا رضاع بعد فصال

لا رضاع بعد فصال (أي في العامين)؛ ولا اعتداد برضاع فيما فوق ذلك، وما روي أنّ النبي أمر سَهْلَة بنتَ سُهيل زوجةَ أبي حُذيفة أن ترضع سالمًا مولى أبي حذيفة لمّا نزلت آية ﴿وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءكُمْ أَبْنَاءكُمْ﴾ (الأحزاب: من الآية 4)؛ إذ كان يدخل عليها كما يدخل الأبناء على أمّهاتهم، فتلك خصوصيّة لها، وكانت عائشة أمّ المؤمنين إذا أرادت أن يدخل عليها أحد الحجابَ أرضعتْه، تأوّلت ذلك من إذن النبي- صلى الله عليه وسلم- لِسَهْلة زوج أبي حذيفة، وهو رأي لم يوافقها عليه أمّهات المؤمنين، وأبَيْن أن يدخل أحد عليهنّ بذلك.

نستفيد من ذلك أن رضاع الكبير الذي قد تجاوز الحولين لا يؤثر ولا ينشر الحرمة، وهذا هو قول الجماهير من الصحابة والتابعين والفقهاء.

ولا صمت يوم إلى الليل

كان من نسك أهل الجاهلية الصمت، فكان أحدهم يعتكف اليوم والليلة ويصمت، فنهوا عن ذلك وأمروا بالنطق بالخير. قال ابن قدامة في "المغني": ليس من شريعة الإسلام الصمت عن الكلام، وظاهر الأخبار تحريمه. وقال: فإن نذر ذلك لم يلزمه الوفاء به، وبهذا قال الشافعي وأصحاب الرأي، ولا نعلم فيه مخالفًا (ا. هـ).

روي عن ابن عمر مرفوعًا "صمت الصائم تسبيح"، فإن صح هذا الحديث فإنه يدل على مشروعية الصمت، ولو ثبت لما أفاد المقصود؛ لأن لفظه "صمت الصائم تسبيح، ونومه عبادة، ودعاؤه مستجاب" فالحديث مساق في أن أفعال الصائم كلها محبوبة، لا أن الصمت بخصوصه مطلوب. وقد قال الروياني في "البحر": جرت عادة الناس بترك الكلام في رمضان، وليس له أصل في شرعنا، بل في شرع من قبلنا، فيخرج جواز ذلك على الخلاف في المسألة.

وأما الأحاديث الواردة في الصمت وفضله كحديث "من صمت نجا" أخرجه الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وحديث "أيسر العبادة الصمت" أخرجه ابن أبي الدنيا بسند مرسل رجاله ثقات، إلى غير ذلك، فلا يعارض مما سبق لاختلاف المقاصد في ذلك، فالصمت المرغب فيه ترك الكلام الباطل، وكذا المباح إن جر إلى شيء من ذلك، والصمت المنهي عنه ترك الكلام في الحق لمن يستطيعه، وكذا المباح المستوي الطرفين. والله أعلم.

ولا وصال في الصيام

لا يشرع صيام يومين متتاليين من غير فطر بينهما؛ لأن هذا هو الوصال الذي ورد النهي عنه في الحديث، وهو مكروه عند أكثر أهل العلم، وقد كان النبي- صلى الله عليه وسلم- يصوم ويواصل لكن ذلك من خصائصه- صلى الله عليه وسلم- كما صرح بذلك الفقهاء، والنهي عن الوصال محمول على الكراهة عند الجمهور، وفي المذهب الشافعي يحمل النهي عنه على التحريم في الأصح، ففي المهذب في الفقه الشافعي: ويكره الوصال في الصوم، لما روى أبو هريرة- رضي الله عنه- أن النبي- صلى الله عليه وسلم- قال: "إياكم والوصال"، قالوا: إنك تواصل يا رسول الله، قال: "إني لست كهيئتكم إني أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني".

وقد صرح النووي بأن الوجه الأصح في المذهب الشافعي أن النهي عن الوصال نهي تحريم، ثم ذكر مذاهب العلماء في الوصال، فقال: ذكرنا أن مذهبنا أنه منهي عنه، وبه قال الجمهور, وقال العبدري: وهو قول العلماء كافة إلا ابن الزبير, فإنه كان يواصل اقتداء برسول الله- صلى الله عليه وسلم-.

ولا نذر في معصية

لأن النذر في المعصية أصلاً لا يجوز الوفاء به، بل يجب عليه أن يترك وأن يكفر، ولو فعل فعليه أن يكفر؛ لأنه نذر معصية، فيكفر ولو فعل المعصية.

مثلاً لو أخذت دينًا من شخص ونذرت نذرًا على نفسي أمام الشخص بأني سوف أرجع له المبلغ، وأعطيه مبلغًا فوق حقه كنذر عليّ فما الحكم في ذلك؟

هذا النذر لا ينعقد؛ لأن الناذر نذر أمرين: أحدهما نذر الواجب، وهو هنا أداء الدين فإنه واجب سواء نذر أم لا، والثاني نذر المعصية، وهي هنا الزيادة على الدين عند أداء القرض، فإن التزام المدين لصاحب الدين دفع مبلغ زائد على دينه يعتبر سلفًا بالزيادة، وسلفًا جر نفعًا وهذه معصية. وعليه فالنذر غير منعقد عند الجمهور، ولا يلزم الناذر بسببه شيء.

ولا يمين في قطيعة

اليمين في قطيعة الرحم لا تجوز، والوفاء بها إذا وقعت لا يجوز، فلو حصل من شخص يمين على قطيعة الرحم فإنه لا يجوز له أن يفي بها، بل يكفر عن يمينه، ويأتي الذي هو خير. وقد أورد أبو داود عن سعيد بن المسيب أن أخوين من الأنصار كان بينهما ميراث، فسأل أحدهما صاحبه القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن القسمة فكل مالي في رتاج الكعبة أي: أن أحدهما أراد القسمة، والثاني لم يرد القسمة، فقال: إن عدت تسألني عن هذا الذي سألتني عنه، فكل مالي في رتاج الكعبة، أي: لمصالح الكعبة، أو وقف على مصالح الكعبة، فقال له عمر: (إن الكعبة غنية عن مالك)، أي: أن هذا الذي حصل لم يحصل إلا من أجل قطيعة رحم، ثم قال: (كفِّر عن يمينك وكلِّم أخاك) أي: في الشيء الذي امتنعت منه ولا تستمر على ذلك، ثم قال: سمعت رسول الله- صلى الله عليه وسلم- يقول: "لا يمين عليك ولا نذر في معصية الرب وفي قطيعة الرحم وفيما لا تملك" أي: أن الإنسان إذا حلف على قطع رحم، أو نذر قطع رحم فإنه لا يفي بذلك. وقوله: "وفي قطيعة الرحم ولا فيما تملك" أي: أن اليمين، وكذلك النذر لا يكون من الإنسان في معصية الله، ولا في قطيعة الرحم، ولا في شيء لا يملكه الإنسان، وإنما يكون في شيء يملكه الإنسان وفي طاعة الله وفي غير قطيعة الرحم، واليمين لا يجوز الوفاء بها إذا كانت في قطع الرحم، أو في معصية الله، وكذلك النذر، ولكن يجب على الإنسان أن يكفر؛ لأن النذر كفارته كفارة يمين.

ولا تعرَّب بعد الهجرة

"التعرُّب"- أي: الإقامة مع الأعراب- ليس فيه شيء من حيث هو، فقد كان يفعله بعض الناس ولا يزالون، ومنهم أهل العلم لتعلم اللغة والشجاعة والآداب، وكان بعض الناس يسترضع ولده هناك، وقد فعل أهل نبينا- صلى الله عليه وسلم- ذلك معه.

وقد عدَّ الشارع الرجوع إلى البادية بعد الهجرة من الكبائر! كما في حديث الصحيحين "ولكن البائس سعد بن خولة" الذي هاجر ورجع إلى مكة ومات فيها؛ وذلك لأن من ترك بلده مهاجرًا إلى الله ورسوله فلا يحل له الرجوع لبلده ولو كانت "مكة" وفيه خلاف هل هذا الحكم خاص بأولئك الذين هاجروا مع النبي- صلى الله عليه وسلم- أم أنه عام في الأشخاص والأزمان والأماكن؟ والظاهر: الخصوص، والله أعلم.

ولذلك كان الصحابة يعدّون الراجع للبادية مرتدًا عن هجرته! أي: عن إسلامه، والمقصود أنه في حكم المرتد لا أنه كذلك حقيقة، فعبَّر بعضهم بالردة عن الهجرة وعبَّر آخرون بالردة عن الإسلام؛ لأن الهجرة تعني الهجرة بالإسلام.

عن سهل بن أبي حثمة عن أبيه قال: سمعت النبي- صلى الله عليه وسلم- على المنبر يقول: "اجتنبوا الكبائر السبع"، فسكت الناس فلم يتكلم أحد فقال النبي- صلى الله عليه وسلم-: "ألا تسألوني عنهن؟ الشرك بالله، وقتل النفس، والفرار من الزحف، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، وقذف المحصنة، والتعرب بعد الهجرة"، رواه الطبراني في "الكبير" وحسَّنه شيخنا الألباني في "الصحيحة".

قال ابن حجر: قوله "باب التعرب في الفتنة" بالعين المهملة والراء الثقيلة أي: السكنى مع الأعراب بفتح الألف، وهو أن ينتقل المهاجر من البلد التي هاجر منها، فيسكن البدو فيرجع بعد هجرته أعرابيًّا، وكان إذ ذاك محرمًا إلا إن أذن له الشارع في ذلك، وقيَّده بالفتنة إشارة إلى ما ورد من الإذن في ذلك عند حلول الفتن. وقيل بمنعه في زمن الفتنة؛ لما يترتب عليه من خذلان أهل الحق، ولكن نظر السلف اختلف في ذلك: فمنهم من آثر السلامة واعتزل الفتن كسعد ومحمد بن مسلمة وابن عمر في طائفة، ومنهم من باشر القتال وهم الجمهور، ووقع في رواية كريمة "التعزب" بالزاي، وبينهما عموم وخصوص، وقال صاحب "المطالع": وجدته بخطي في البخاري بالزاي، وأخشى أن يكون وهمًا، فإن صح فمعناه البعد والاعتزال.

والخلاصة: ليس في سكن البادية إثم من حيث السكن ومن رجع مرتدًا إلى البادية فهو مرتد سواء رجع إليها، أو مكث في موطن هجرته، أو ذهب لغيرهما من الديار، ومن رجع إلى البادية بعذر فلا شيء عليه ومن رجع إليها من غير عذر فهو فاعل لكبيرة والله أعلم.

لا هِجْرَةَ بَعْدَ الفَتْحِ

صح عن النبي- صلى الله عليه وسلم- في غير ما حديث أن الهجرة انقطعت بفتح مكة، فعن ابن عباس- رضي الله عنهما- أنه- صلى الله عليه وسلم- قال يوم فتح مكة: "لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونية وإذا استنفرتم فانفروا" وعن مجاشع بن مسعود أنه جاء بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- فقال: هذا مجالد يبايعك على الهجرة، فقال- صلى الله عليه وسلم-: "لا هجرة بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام"، كما صح عنه- صلى الله عليه وسلم- أنه قال: "لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، ولا تنقطع التوبة حتى تطلع الشمس من مغربها" وقال- صلى الله عليه وسلم-: "إن الهجرة لا تنقطع ما كان الجهاد".

وللعلماء في الجمع بين هذه الأحاديث والتوفيق بينها مسالك:

المسلك الأول: أن الهجرة التي انقطعت هي الهجرة من مكة إلى المدينة، وأن الهجرة الباقية هي هجر السوء وتركه في أي موضع كان، وبهذا قال أبو جعفر الطحاوي، واستدل بحديث فديك أنه قال: يا رسول الله إنهم يزعمون أنه من لم يهاجر هلك، فقال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "يا فديك أقم الصلاة، وآت الزكاة، واهجر السوء، واسكن من أرض قومك حيث شئت تكن مهاجرًا".

المسلك الثاني: أن الهجرة المنقطعة هي الفرض والباقية هي الندب، وبذلك قال الخطابي.

المسلك الثالث: أن الهجرة المنقطعة هي الهجرة من مكة إلى المدينة، أو الهجرة إلى رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حيث كان لنصرته والجهاد معه، وأما الهجرة الباقية فهي الهجرة من دار الكفر إلى دار الإسلام، وهذه يختلف حكمها باختلاف الظروف والأحوال، وقد قال بهذا جمع من العلماء.

قال البغوي- رحمه الله-: "الأولى أن يجمع بينهما من وجه آخر، وهو أن قوله: لا هجرة بعد الفتح، أراد به من مكة إلى المدينة، وقوله: لا تنقطع الهجرة، أراد بها هجرة من أسلم في دار الكفر عليه أن يفارق تلك الديار، ويخرج من بينهم إلى دار الإسلام لقول النبي- صلى الله عليه وسلم-: "أنا بريء من كل مسلم مقيم بين أظهر المشركين، لا تتراءى ناراهما"، وعن سمرة بن جندب، قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم-: "من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله".

قال النووي- رحمه الله-: "قال أصحابنا وغيرهم من العلماء: الهجرة من دار الحرب إلى دار الإسلام باقية إلى يوم القيامة، وتأولوا هذا الحديث- أي حديث: "لا هجرة بعد الفتح"- تأولين: أحدهما: لا هجرة بعد الفتح من مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، فلا تتصور منها الهجرة.

الثاني: وهو الأصح، أن معناه أن الهجرة الفاضلة المهمة المطلوبة التي يمتاز بها أهلها امتيازًا ظاهرًا انقطعت بفتح مكة، ومضت لأهلها الذين هاجروا قبل فتح مكة؛ لأن الإسلام قوي وعز بعد فتح مكة عزًّا ظاهرًا بخلاف ما قبله.

وقال ابن العربي رحمه الله: "الهجرة هي الخروج من دار الحرب إلى دار الإسلام وكانت فرضًا في عهد النبي- صلى الله عليه وسلم- واستمرت بعده لمن خاف على نفسه، والتي انقطعت أصلاً هي القصد إلى النبي- صلى الله عليه وسلم- حيث كان.

وقال ابن حجر رحمه الله: "لا هجرة بعد الفتح" أي: فتح مكة، أو المراد ما هو أعم من ذلك إشارة إلى أن حكم غير مكة في ذلك حكمها، فلا تجب الهجرة من بلد فتحه المسلمون.

ولا يمين لزوجة مع زوج

والمعنى: أن لا يكون يمين الزوجة في مورد يعد هتكًا للزوج ومخالفًا لاحترامه، فإذا لم يأذن الزوج في يمين، أو إذا نهى عن يمين معينة، فإن اليمين لا ينعقد للزوجة في هذه الصورة حيث يكون يمين الزوجة هتكًا للزوج فلا يجوز، وساغ للزوج حمل زوجته على خلاف ما حلفت عليه، ولا تلزمهما كفارة.

ومن صوره أيضًا ما حدث به مالك- رضي الله عنه-: ليس على النساء تظاهر، وإنما قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنكُم مِّن نِّسَائِهِم﴾ (المجادلة: من الآية 2) ولم يقل: اللائي يظهرن منكن من أزواجهن، إنما الظهار على الرجال. قال ابن العربي: هكذا روي عن ابن القاسم وسالم ويحيى بن سعيد وربيعة وأبي الزناد. وهو صحيح معنى، لأن الحل والعقد والتحليل والتحريم في النكاح بيد الرجال ليس بيد المرأة منه شيء وهذا إجماع. قال أبو عمر: ليس على النساء ظهار في قول جمهور العلماء. وقال الأوزاعي إذا قالت المرأة لزوجها: أنت علي كظهر أمي فلانة فهي يمين تكفرها. وكذلك قال إسحاق، قال: لا تكون امرأة متظاهرة من رجل ولكن عليها يمين تكفرها. ولا يحول قولها هذا بينها وبين زوجها أن يصيبها.

ولا يمين لولد مع والده، ولا لعبد مع سيده، فمتى حلف واحد منهم على شيء مما ليس بواجب ولا قبيح، جاز للأب حمل الولد على خلافه، وساغ للسيد حمل عبده على خلاف ما حلف عليه، ولا يلزم واحدًا منهم كفارة على ذلك.

"لاَ طَلاَقَ قَبْل نِكَاحٍ وَلاَ عِتْقَ قَبْل مِلْكٍ" فَإِنَّهُ يَدُل عَلَى بُطْلاَنِ الطَّلاَقِ قَبْل الزَّوَاجِ عَلَى سَبِيل الْعُمُومِ، فَيَشْمَل كُل طَلاَقٍ قَبْل الزَّوَاجِ سَوَاءٌ كَانَ مُنَجَّزًا أَوْ مُعَلَّقًا، وَالظِّهَارُ مِثْل الطَّلاَقِ كِلاَهُمَا يُفِيدُ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ، فَلاَ يَصِحُّ قَبْل الزَّوَاجِ مُنَجَّزًا كَانَ أَوْ مُعَلَّقًا، اعْتِبَارًا بِالطَّلاَقِ.

قال ابن عباس: جعل الله الطلاق بعد النكاح. وروى ابن خزيمة والبيهقي من طريقه من وجه آخر عن سعيد بن جبير "سئل ابن عباس عن الرجل يقول: إذا تزوجت فلانة فهي طالق، قال: ليس بشيء، قال علي بن أبي طالب:  حفظت من رسول الله- صلى الله عليه وسلم- "لا طلاق إلا من بعد نكاح، ولا يتم بعد احتلام" الحديث لفظ البيهقي.

جاء رجل إلى سعيد بن المسيب فقال: ما تقول في رجل قال: إن تزوجت فلانة فهي طالق، فقال له سعيد: "كم أصدقها؟ قال له الرجل، لم يتزوجها بعد، فكيف يصدقها؟ فقال له سعيد: فكيف يطلق من لم يتزوج"؟.

صدقت سيدي يا رسول الله.

------------

* موجه اللغة العربية بإدارة إدفو التعليمية- أسوان

الجمعة، مايو 27، 2011

كلمـات من القلب و إليــه

 

 

image

 

لا تقاس الطيبـة ببشاشـة الوجـه

فهنـاك قلوب تصطنـع البياض

وهنـاك من يجيد تصنع الطيبـة

ويخبئ بيـن زوايـاه خبثـاً وريبـة

 

image


لا يقاس الجمـال بالمظهـر

ومن الخطـأ الأعتمـاد عليـه فقط

فقد يكون خلف جمـال المظهـر أقبـح جوهـر

 

 

image

 

لا تقاس حلاوة الإنسان بحلاوة اللسان

فكم من كلمـاتٌ لطـافٌ حِسان

يكمن بيــن حروفها سُم ثعبـان

فنحن في زمن أختلط الحابـل بالنابـل

في زمن صـرنـا نهـاب الصـدق

ونصعـد على أكتـاف الكـذب

 

image


لا يقاس الحنـان بالأحضـان

فهنـاك من يضمـك بيـن أحضانـه

ويطعنـك من الخلف بخنجـر الخيانـة

والفـرق شاسع و مدفـون

بيـن المُعلـن والمكنـون

 

image


لا تقاس السعادة بكثـرة الضحك

فهنـاك من يلبس قنـاع الأبتسامـة

وتحت القنـاع حزن دفيـن وغـُصـات ألم وأنيـن

 

 

image


لا تقاس الحيـاة بنبض القلـوب

فهنـاك من قلبـه تعفـن داخل أضلعـه

وهنـاك من مات ضميـره وودعـه

وعلى الضفـة الأخرى .. آخر كتمت أنفاسه

وثالث دفـن بالمقابــر أحساسه

وعينيـه شهدت عليـه أحـزانـه

 

image


لا يقاس البياض بالنقاء ولا السواد بالخبث

فالكفـن لونـه أبيض والكحل لونـه أسود

وبينهمـا يسكن الفـرق

 

image

 

لا تقاس العقـول بالأعمـار

فكم من صغيـر عقلـه بـارع

وكم من كبيـر عقلـه خـاوي وفـارغ

 

image

لا تقيسوا محبتكـم بحجـم حروفي

فمـا يحملـه قلبي يعجـز عن نثـره قلمي

وما يسكبـه مداد حبـري

قليـلٌ من كثيـر في دمي يجـري

 

image

 


وأخيــراً ..

عاشر الناس معاشرة .. إن أحببتهـم حنـوا عليـك .. وان مُت بكـوا عليـك

وعاملهـم ليس لأنهـم كرمـاء .. بـل لأنـك أنت كريـم

 

 

اعجبني فنقلته

::: كَـفْـكِـفْ دُمـُوعَـكَ وانْـسَـحِـب يـا عَـنْـتَـره :::

 

18:02 27/05/2011, ^ الفـردوسـ المـفـقـود ^, tag_editفرسان الأدب واللغة العربية,

بسم الله الرحمن الرحيم
قصيدة بعنوان : كَفْكِفْ دُمُوعَكَ وانْسَحٍب يا عَنْتَره
للشاعر المصري : مصطفى الجزار
كَفْكِف دموعَكَ وانسحِبْ يا عنترَه
فعيونُ عبلةَ أصبحَتْ مُستعمَرَه
لا ترجُ بسمةَ ثغرِها يوماً، فقدْ
سقطَت من العِقدِ الثمينِ الجوهرَه
قبِّلْ سيوفَ الغاصبينَ.. ليصفَحوا
واخفِضْ جَنَاحَ "الخِزْيِ".. وارجُ المعذرَه
ولْتبتلع أبياتَ فخرِكَ صامتاً
فالشعرُ في عصرِ القنابلِ ثرثرَه
والسيفُ في وجهِ البنادقِ عاجزٌ
فقدَ الهُويّةَ والقُوى والسيطرَه
فاجمعْ مَفاخِرَكَ القديمةَ كلَّها
واجعلْ لها مِن قاعِ صدرِكَ مَقبرَه
وابعثْ لعبلةَ في العراقِ تأسُّفاً
وابعثْ لها في القدسِ قبلَ الغرغرَه
اكتبْ لها ما كنتَ تكتبُه لها
تحتَ الظلالِ، وفي الليالي المقمِرَه
"يا دارَ عبلةَ" بالعراقِ "تكلّمي"
هل أصبحَتْ جنّاتُ بابلَ مُقفِرَه؟
هل نَهْرُ عبلةَ تُستباحُ مِياهُهُ
وكلابُ أمريكا تُدنِّس كوثرَه؟
يا فارسَ البيداءِ.. صِرتَ فريسةً
عبداً ذليلاً أسوداً ما أحقرَه!!
متطرِّفاً.. متخلِّفاً.. ومخالِفاً
نَسَبوا لكَ الإرهابَ.. صِرتَ مُعسكَرَه
عَبْسٌ.. تخلّت عنكَ.. هذا دأبُهم
حُمُرٌ -لَعمرُكَ- كلُّها مستنفِرَه
في الجاهليةِ.. كنتَ وحدكَ قادراً
أن تهزِمَ الجيشَ العظيمَ وتأسِرَه
لن تستطيعَ الآنَ وحدكَ قهرَهُ
فالزحفُ موجٌ.. والقنابلُ ممطرَه
وحصانُكَ العَرَبيُّ ضاعَ صهيلُهُ
بينَ الدويِّ.. وبينَ صرخةِ مُجبَرَه
"هلاّ سألتِ الخيلَ يا ابنةَ مالِكٍ"
كيفَ الصمودُ؟! وأينَ أينَ المقدِرَه؟
هذا الحصانُ يرى المَدافعَ حولَهُ
متأهِّباتٍ.. والقذائفَ مُشهَرَه
"لو كانَ يدري ما المحاورةُ اشتكى"
ولَصاحَ في وجهِ القطيعِ وحذَّرَه
يا ويحَ عبسٍ.. أسلَمُوا أعداءَهم
مفتاحَ خيمتِهم، ومَدُّوا القنطرَه
فأتى العدوُّ مُسلَّحاً بشقاقِهم
ونفاقِهم، وأقام فيهم منبرَه
ذاقوا وَبَالَ ركوعِهم وخُنوعِهم
فالعيشُ مُرٌّ.. والهزائمُ مُنكَرَه
هذِي يدُ الأوطانِ تجزي أهلَها
مَن يقترفْ في حقّها شرّاً.. يَرَه
ضاعت عُبَيلةُ.. والنياقُ... ودارُها
لم يبقَ شيءٌ بَعدَها كي نخسرَه
فدَعوا ضميرَ العُربِ يرقد ساكناً
في قبرِهِ.. وادْعوا لهُ.. بالمغفرَه
عَجَزَ الكلامُ عن الكلامِ.. وريشتي
لم تُبقِ دمعاً أو دماً في المِحبرَه
وعيونُ عبلةَ لا تزالُ دموعُها
تترقَّبُ الجِسْرَ البعيدَ.. لِتَعبُرَه

مـنـقـول

How To Sleep in the Office

image

image

image

المشكلة الكرسى ده نجيبو منين؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

غير متوفر بالمكاتب !!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!

مليونية لتوفير كرسى النوم

المرأة والأحدب...

 

( من الأدب المترجم)

image

يحكى أنه كان هناك امرأة تصنع الخبز لأسرتها كل يوم، وكانت يوميا تصنع رغيف خبز إضافيا لأي عابر سبيل جائع، وتضع الرغيف الإضافي على شرفة النافذة لأي مار ليأخذه. وفي كل يوم  يمر رجل فقير أحدب ويأخذ الرغيف وبدلا من إظهار امتنانه لأهل البيت كان يدمدم بالقول ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” ..

كل يوم كان الأحدب يمر فيه ويأخذ رغيف الخبز ويدمدم بنفس الكلمات ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”، بدأت  المرأة بالشعور بالضيق لعدم إظهار الرجل للعرفان بالجميل والمعروف الذي تصنعه، وأخذت تحدث نفسها قائلة:“كل يوم يمر هذا الأحدب ويردد جملته الغامضة وينصرف، ترى ماذا يقصد؟”

في يوم ما أضمرت في نفسها أمرا وقررت ” سوف أتخلص من هذا الأحدب!” ، فقامت بإضافة بعض السمّ إلى رغيف الخبز الذي صنعته له وكانت على وشك وضعه على النافذة ، لكن بدأت يداها في الارتجاف ” ما هذا الذي أفعله؟!”.. قالت لنفسها فورا وهي تلقي بالرغيف ليحترق في النار، ثم قامت بصنع رغيف خبز آخر ووضعته على النافذة. وكما هي العادة جاء الأحدب واخذ الرغيف وهو يدمدم ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!” وانصرف إلى سبيله وهو غير مدرك للصراع المستعر في عقل المرأة.

كل يوم كانت المرأة تصنع فيه الخبز كانت تقوم بالدعاء لولدها الذي غاب بعيدا وطويلا بحثا عن مستقبله ولشهور عديدة لم تصلها أي أنباء عنه وكانت دائمة الدعاء بعودته لها سالما، في ذلك اليوم الذي تخلصت فيه من رغيف الخبز المسموم دق باب البيت مساء وحينما فتحته وجدت – لدهشتها – ابنها واقفا بالباب!! كان شاحبا متعبا وملابسه شبه ممزقة، وكان جائعا ومرهقا وبمجرد رؤيته لأمه قال ” إنها لمعجزة وجودي هنا، على مسافة أميال من هنا كنت مجهدا ومتعبا وأشعر بالإعياء لدرجة الانهيار في الطريق وكدت أن أموت لولا مرور رجل أحدب بي رجوته أن يعطيني أي طعام معه، وكان الرجل طيبا بالقدر الذي أعطاني فيه رغيف خبز كامل لأكله!!  وأثناء إعطاءه لي قال أن هذا هو طعامه كل يوم واليوم سيعطيه لي لأن حاجتي اكبر كثيرا من حاجته”

بمجرد أن سمعت الأم هذا الكلام شحبت وطهر الرعب على وجهها واتكأت على الباب وتذكرت الرغيف المسموم الذي صنعته اليوم صباحا!!

لو لم تقم بالتخلص منه في النار لكان ولدها هو الذي أكله ولكان قد فقد حياته!
لحظتها أدركت معنى كلام الأحدب ” الشر الذي تقدمه يبقى معك، والخير الذي تقدمه يعود إليك!”
..
..
..

المغزى من القصة:

افعل الخير ولا تتوقف عن فعله حتى ولو لم يتم تقديره وقتها، لأنه في يوم من الأيام وحتى لو لم يكن في هذا العالم ولكنه بالتأكيد في العالم الأخر سوف يتم مجازاتك عن أفعالك الجيدة التي قمت بها في هذا العالم، كما أن صبرك على الأذى وأعمال الشر بالتأكيد ستعود عليك يوماً ما بالخير وسوف ينصرك على من ظلمك واقل ما يمكن أن تحصل عليه حسناته التي ستذهب اليك وسيئاتك التي ستدخل حسابه يوم القيامة

فمن يعي الدرس ...... من يعيه


--
( وأعلم أنك لن تخلو من عين الله.. فأنظر كيف تكون )

الأربعاء، مايو 04، 2011

يحيا شباب الحرية

بقلم: فاروق جويدة

image

 

في حياة الشعوب لحظات يكتبها الشهداء بعطر دمائهم الطاهرة وهي أغلي ما يملكون وفي صخب المزادات والصفقات ومواكب الانتهازيين والأفاقين


يسقط كل شيء وتبقي علي وجه التاريخ سطور قليلة تحمل أسماء هؤلاء الشهداء الذين قدموا لأوطانهم أغلي وأعظم ما يملك الإنسان وهي حياته
كانت ثورة شباب مصر يوم25 يناير واحدة من هذه الأحداث التاريخية الفريدة التي تغيرت معها كل الأحداث والحقائق والمزايدات ومواكب التدليس والاحتيال والنهب.. سقطت منظومة كاملة من الفساد والخيانة والدجل.. وظهر وجه مصر وهي تعانق شبابها القادم بعد سنوات عجاف طالت بين القهر والإذلال والاستبداد والتسلط..
لاح وجه مصر أمام العالم كله وأطلت بشموخها العريق الذي أسقطته مواكب الفساد وعادت لها ريادتها التي أطاحت بها مواكب الأقزام والسفهاء وحملة المباخر.. واستردت دورها الذي تاجر فيه السماسرة والعملاء..
خرجت مصر وعلي رأسها تاجها القديم تتناثر دماء الفرحة علي وجهها الجميل وهي تودع زمنا كئيبا جاحدا سفيها وتستقبل زمنا آخر وهي تحمل شهدائها الإبرار بين يديها تقدمهم قربانا للحرية وثمنا للشموخ والعدل..
في لحظة تاريخية فريدة تشبه المعجزات رغم أن زمان المعجزات قد مضي خرجت مصر بشبابها لتصبح حديث العالم كله.. كانت صيحات الشباب في ارجاء الكنانة تهز عروش العالم شرقه وغربه والشعوب تنظر إليها بكل مظاهر العرفان للملايين الذين زحفوا بجوعهم وفقرهم وأمراضهم يواجهون الطاغوت..
كانت الإرادة أقوي من صرخات البطون.. وكانت العزائم أقوي من الرصاص الحي وقنابل الدخان ومصفحات الأمن..
في هذه المحنة فقد الأمن ضميره وصوابه وعقله ومسئولياته..
عادت مصر العظيمة تبهر العالم كله وتبعث رسائل مجدها وشموخها من جديد.. ملايين البشر خرجوا إلي الشوارع يطالبون بالحرية والعدالة وهل هناك شيء أعظم من العدل والحرية والعدالة..إنها صرخة الأوطان والشعوب في كل زمان ومكان.. لقد خلقنا الله أحرارا.. وجعل لنا العدل ميزانا ولن يستوي إنسان حر يحلق في سماء الله مع إنسان آخر حصدت السجون سنوات عمره..
في بعض الأحيان تفقد الكلمات بريقها وتختفي وتصبح طيفا باهتا أمام الحقيقة.. وما حدث في ميدان الحرية وليس ميدان التحرير كما كنا نسميه كان أكبر من كل الكلمات وأعظم من كل الصفحات فحين تسيل الدماء يخبو كل شيء الكلام والسلطان والأموال والصفقات والنصابون والدجالون والقتلة..
خرجت مصر من سجنها وهي تعانق علي أبوابه المتهاوية وجوه شبابها الذي استطاع في لحظة دامية أن يخلصها من قيود العبودية.. والتسلط والطغيان..
ماذا أقول عن هؤلاء الشباب وهم أعظم هدية قدمتها مصر لنا ونحن نعيش خريف أيامنا ووحشة ليالينا..
ماذا أقول عن هذا السجن الكئيب الذي قضينا عمرنا نحاول الخروج منه وكان دائما يحطم أحلامنا..
ماذا أقول عن أجيال تساقطت أمام هذا الهيكل المتهاوي وعجزت عن اقتحامه أو الإطاحة به.. ماذا أقول عن هذا الطاغوت الذي غير ألوانه ووجهه الاف المرات ليبقي جاثما علي أحلامنا وأمانينا وزهرة شبابنا..
في منتصف ليل يوم الجمعة الدامي كانت حشود الأمن المركزي تقتحم صفوف الشباب وهم يتساقطون كأوراق العمر لتكتب مصر بدمائهم الطاهرة حياة جديدة لأجيالها القادمة بعد سنوات عقم طالت..
تذكرت يوم أن كنت في عمر هؤلاء الشباب في مظاهرات طلاب جامعة القاهرة في عام1968 واقتحام قوات الأمن المركزي لقاعة المحاضرات الكبري ونحن نتظاهر ضد نكسة67 ومن صنعوها كان أول ظهور لهذه القوات وكان استخدامها لأول مرة ضد شباب ثورة يوليو في كل جامعات مصر وسقط منا الشهداء وصعد منا الوزراء بينما توارينا نحن خلف أطياف الذكري نسترجع لحظات عشناها خارج الزمن..
ومن يومها وأنا أحلم أن أري يوم سقوط هذا الطاغوت الأمني الرهيب.. من يومها وأنا أنظر حولي كلما عبرت حشود الأمن المركزي وأقول متي أري هذا اليوم وهل أعيش لكي أراه.. وعشت ورأيته علي كوبري قصر النيل والمصفحات والعربات والحشود تتهاوي وتتراجع أمام ثورة الشباب المصري الغاضب انهارت حشود القهر علي رؤوس كهانها وانتهي السباق وتهاوي الطاغوت لتتعانق في سماء ميدان الحرية التحرير سابقا مواكب جيش مصر العظيم مع أرواح شهدائها الذين ماتوا تحت مجنزرات الأمن المركزي..
اندفعت حشود جيش مصر الذي شيدناه علي عيوننا ليبقي الدرع والأمن والكرامة والضمير كم كنت فخورا بيني وبين نفسي أن هذا الجيش يردد كل صباح نشيده الذي أهديته له منذ سنوات..
حين خلت الشوارع من قوات الأمن.. وحل الظلام علي مدينتنا الشامخة كان شباب الأحياء من المدنيين يقيمون المتاريس والحواجز ويقفون علي دبابات قواتنا المسلحة يحلمون بالحياة والأمن والكرامة..
لا أحد يعرف ـ وأن كان الحساب سيأتي ـ من الذي سحب قوات الأمن من الشوارع..
من أطلق اللصوص علي المحلات التجارية..
من الذي فتح أبواب السجون بكل ما فيها من التحصينات والأبواب الحديدية لتنطلق منها مواكب المجرمين في كل الشوارع والمدن..
من الذي أمر بإطلاق الرصاص الحي المحرم دوليا علي صدور شبابنا الثائر ليسقط300 شهيد كما ذكرت وثائق الأمم المتحدة..
من الذي أقام مذبحة كوبري قصر النيل ليسجل التاريخ واحدة من أكبر المذابح التي لم تشهدها مصر في أي عصر من العصور.. هل هي قيادات الأمن ام حكومة النهب والسرقة السابقة أم أن هناك أسماء أخري تنتظر حسابها مع التاريخ..
كانت آخر هدايانا لشهداء شبابنا الثائر قطيعا من الجمال والحمير والخيول وعربات الكارو التي اقتحمت ميدان الحرية بأعداد رهيبة من بلطجية الحزب الوطني لتسجل إحدي قصص التخلف بين من يركبون الجمال ومن يعيشون العصر..
كانت صور الجمال والحمير علي شاشات الفضائيات العالمية فضيحة مدوية في كل أرجاء الدنيا
لقد كتبت آلاف المقالات ومئات القصائد ولكنني أشعر اليوم بضآلة غريبة وإحساس بالعجز أمام هذا التاريخ العظيم الذي كتبه شباب مصر في ميدان الحرية أشعر أن ما حلمت به كل سنوات عمري قد تحقق في ليلة أسطورية كتبها هؤلاء الشباب بالدم علي وجه مصر الشامخ أشعر الآن أنني استعدت شبابي الذي قضيته وأنا أحارب أشباح الفساد والجهل والتخلف فشكرا لهؤلاء الذين.. ويبقي الشعر
نشيد الجيش
رسمنا علي القلب وجه الوطن
نـخيـلا ونيـلا وشعبـا أصيـلا
وصناك يا مصر طول الزمن
ليـبقـي شـبـابـك جيـلا فـجيـلا
علي كل أرض تركنا علامه
قلاعا من النور تحمي الكرامـه
عروبتنا تفتديك القلوب
ويحـميـك بـالـدم جيـش الكنـانـه
وتنساب يا نيل حرا طليقا
لتـحكـي ضفافـك معنـي النضـال
وتبقي مدي الدهر حصنا عريقا
بصـدق القـلـوب وعـزم الرجـال
يد الله يا مصر ترعي سماك
وفـي سـاحـة الحـق يـعـلو نـداك
ومادام جيشك يحمي حماك
ستمضي إلي النصر دوما خطاك
سلام عليك إذا ما دعانا
رســول الجـهــاد لـيــوم الفــداء
وسالت مع النيل يوما دمانا
لنـبنـي لمـصـر العـلا والرخــاء

أعادوني لشبابي..
تقف مصر اليوم بين عهدين.. عهد ما كان قبل25 يناير2011 وعهد ما بعد هذا التاريخ.. أشياء كثيرة تغيرت.. أصبح النيل أكثر شموخا وأصبح الوطن أكثر إيمانا.. حتي هواء الوطن أصبح أكثر نقاء بعد أن تكدست تلال التلوث في عيوننا وصدورنا وعقولنا زمنا طويلا..
أجيال توارت وراء أجيال.. ووجوه عبرت علي صفحة النهر الخالد وأحلام كثيرة في الحرية والعدل والمساواة سطرها قبلنا أبناء الشرفاء لهذا الوطن لتحمل لنا هذه الثورة المباركة التي أعادت لمصر وجها شامخا تصور البعض أنه انتهي.. وتعيد لنا إحساسا قديما بالكرامة تخيل البعض أنه رحل.. ليقف كل مصري الآن علي أبواب التاريخ رافعا رأسه ليكتب علي معابدها وآثارها وكنائسها ومساجدها وطرقاتها ومبانيها يحيا شهداء الحرية.. يحيا شهداء العدل.. يحيا شباب مصر العظيم..

الأحد، مايو 01، 2011

الاناء المشروخ

كان لدى امرأة صينية مسنة إناءان كبيران تنقل بهما الماء، وتحملهما مربوطين بعمود خشبي على كتيفيها. وكان أحد الإنائين به شرخ، والآخر بحالة تامة وفى كل مرة كان الإناء المشروخ يصل إلى نهاية المطاف من النهر إلى المنزل وبه نصف كمية الماء فقط، في حين يصل الآخر وهو مملوء بالماء

وبالطبع، كان الإناء السليم مزهواً بعمله
أما الإناء المشروخ فيقف محتقراً نفسه لعجزه عن إتمام ماهو متوقع منه

وفى يوم من الأيام وبعد سنتين من المرارة والإحساس بالفشل تكلم الإناء المشروخ مع السيدة الصينية: ”أنا خجل جداَ من نفسى لأني عاجز! ولدي شرخ يسرب الماء على الطريق للمنزل
فــ ابتسمت المرأة الصينية وقالت: ”ألم تلاحظ أن الزهور التي على جانب الطريق تقع من ناحيتك وليست على الجانب الآخر

أنا أعلم تماماً عن الماء الذى يُفقد منك، ولهذا الغرض غرست البذور على طول الطريق من جهتك حتى ترويها فى طريق عودتك للمنزل
ولمدة سنتين متواصلتين قطفتُ من هذه الزهور الجميلة لأزين بها منزلي فلو لم تكن أنت بما أنت فيه، ما كان لي أن أجد هذا الجمال يزين منزلي

كلٌ منا لديه ضعفه! ولكن شروخاتنا وضعفنا تصنع حياتنا معاً بطريقة عجيبة ومثيرة يجب علينا جميعاً أن نتقبل بعضنا بعضاً على ما نحن فيه، وأن ننظر لما هو حسنٌ لدينا والذين يشعرون بالعجز أو النقص أتمنى منهم أن يقوموا بعمل مفيد للآخرين بطريقة أو بــ أخرى

لكل منا عيوب ، فالشموخ و التدفق هي التي تجعل حياتنا مسلية ومكملة لبعضها ,,علينا فقط تقبل الافراد على ماهم عليه والبحث عن الجانب الجيد فيهم